خرجت مجموعة من الجن من مدينة نصيبين الواقعة في شمال بلاد الشام والتي تتبع اليوم للأراضي التركية وبلغ عددهم احدى الروايات 7 أو 9 وهم: " حسى ومسى ومنشى وشاصر وماصر والأرد وأنيان والأخصم والأحقب"، فانطلقوا ليعرفوا ما الذي حدث في الأرض وما الذي جعل السماء تنهمر بالشهب التي تحرقهم وتمنعهم عن خبر السماء وبينما كانوا يتجولون في الأرض.
خرج رسول الله محمد ص من مكة ومعه عبد الله بن مسعود فقال النبي له : "اجلس هنا" ثم رسم خطاً على الأرض وأمر ابن مسعود بان لا تخرج منه حتى يعود إليه "، فذهب النبي ص إلى مكان بعيد وبن مسعود واقف يراقب فبدأ رسول الله يقرأ القرآن بصوت عال فاجتمعت حوله جماعة الجن تكاثروا من حوله، فقال ابن مسعود :" رأيت رجالاً كأن رؤوسهم الأباريق ، فقمت خائف على النبي فأشار إلي أن أجلس في صلاته فجلست ، فاجتمعوا عليه فما عدت أراه فذكر الله تعالى هذه الواقفة غي القران الكريم وقال: "وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحداً "
لما سمع جن نصيبين ما تلاه رسول الله من القران الكريم عظموا ما سمعوه وتعجبوا من حلاة هذا الحديث أعلنوا اسلامهم لله وانطلقوا الى قومهم لينذروهم من عقاب الله ويدعوهم للإيمان به وحده لا شريك له فقالوا لهم " يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ " وبدأ دين الإسلام ينتشر بين الجن في الوقت الذي كان اتباعه من الانس قليلين.
تعدد لقاءات جن نصيبين مع رسول الله محمد ص حتى بلغت 6 مرات ما بين مكة وخارجها وفي وادي نخلة وشعب الجحون والبقيع والغرقد كما تبعوه خارج المدينة المنورة وحضرها ابن الزبير بن العوام وخلال بعض أسفاره عليه السلام مع بلال بن الحارث.
ويتناقل اهل الحجاز ان رسول الله ص التقى مع جن نصيبين في مكانين اخرين أولهما مسجد الجن والأخر مكان غامض يدعى محبس الجن.
روي أنه في طريق عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف، أقام أيامًّا في وادي نخلة القريب من مكة.
وخلال فترة إقامته هذه بعث الله إليه نفرًا من الجن استمعوا إلى القرآن الكريم، وأسلموا، وعادوا إلى قومهم مُنْذرين ومبشرين؛ كما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ۞ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ۞ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: 29-31] .
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ۞ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 1-2].
وتحدث الحافظ ابن كثير وابن حجر عن وفادة الجن للنبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا إن وفودهم كان بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف، ولما انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا، وكان ذلك بين الهجرتين، ثم تعدّد مجيئهم حتى في المدينة.
وروى محمد بن عمر الأسلمي، وأبو نعيم، عن أبي جعفر رضي الله عنه وعن آبائه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلّم الجنُّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة.
وقال ابن إسحاق وابن سعد وغيرهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف راجعًا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلّي، فمر به النفر من الجن الذين ذكّرهم الله تعالى.
وقال ابن إسحاق "وهم فيما ذُكِرَ لي سبعةُ نفرٍ من جن أهل نصيبين، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا. فقصّ اللهُ تعالى خبرهم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وَاذكر إِذْ صَرَفْنا) أملنا إِلَيْكَ (نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) جن نصيبين أو جن نينوى، وكانوا سبعة أو تسعة، وكان صلى الله عليه وسلّم ببطن نخلة يصلي بأصحابه الفجر. رواه الشيخان.
وروى الشيخان عن مسروق قال: قلت لابن مسعود: مَن آذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذَنَتْهُ بهم شجرة، وفي لفظ: سمرة. "صحيح البخاري بشرح فتح الباري".
وفي روايةٍ عن أبي عبيدة أن مسروقًا قال له: أبوك أخبرنا: أن شجرةً أنذرَت النبيَّ عليه السلام بالجن. أخرجه الحميدي في "مسنده".
وروى الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلةَ الجنّ منكم أحدٌ. قال: ما صحبه منا أحدٌ، ولكنا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: استطير أو اغتيل، فبتنا بشرِّ ليلةٍ باتها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ مِن قِبَلِ حراء، فقلنا: يا رسول الله، إنا فقدناك، فطلبناك فلم نجدك، فبِتْنَا بشرِّ ليلةٍ بات بها قوم. فقال: «إنه أتاني داعي الجنّ، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن». فانطلق، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. "صحيح مسلم بشرح النووي".
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم من طريق أبي عثمان الخزاعي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو بمكة: «مَن أَحَبّ منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل»، فلم يحضر أحدٌ غيري، فانطلقنا، حتى إذا كنا بأعلى مكة خَطَّ لي برجله خَطًّا، ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيته أسودةٌ كثيرةٌ حالت بيني وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهطٌ. وفرغ النبي صلى الله عليه وسلم منهم مع الفجر. ثم سأل ابنَ مسعود فقال: «ما فعل الرهط؟» قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظمًا وروثًا فأعطاهم إياه، ثم نهى أن يستطيب أحدٌ بعظم أو روث.
وروى ابن سيد الناس بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني قد أُمِرْتُ أن أقرأ على إخوانكم من الجن، فليقم معي رجلٌ منكم، ولا يقم رجلٌ في قلبه مثقال حبةِ خردلٍ مِن كِبْر»، فقمت معه، وأخذت إداوةً فيها نبيذٌ -أي نقيع تمرٍ غير متخمر-، فانطلقت معه، فلما برز خط لي خطًّا وقال لي: «لا تخرج منه، فإنك إن خرجت لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة» قال: ثم انطلق، فتوارى عني حتى لم أره، فلما سطع الفجر أقبل، فقال لي: «أراك قائمًا»، فقلت: ما قعدت، فقال: «ما عليك لو فعلت»، قلت: خشيت أن أخرج منه، فقال: «أما إنك لو خرجت منه لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة، هل معك وضوءٌ؟» قلت: لا، فقال: «ما هذه الإداوة؟» قلت: فيها نبيذ، قال: «تمرةٌ طيبةٌ وماءٌ طهورٌ». فتوضأ وأقام الصلاة، فلما قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع، فقال: «ألم آمر لكما ولقومكما بما يصلحكما؟» قالا: بلى، ولكن أحببنا أن يشهد بعضنا معك الصلاة، فقال: «ممن أنتما؟» قالا: من أهل نصيبين، فقال: «أفلح هذان، وأفلح قومهما»، وأمر لهما بالروث والعظم طعامًا ولحمًا، ونهى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يُستنجى بعظمٍ أو روثة.
تروي القصص والروايات عند اهل مكة أن الجن عندما أرادت الاستماع إلى القرآن اخذت لنفسها موعدًا مع محمد رسول الله في مكان مجهول وغامض لم يتم التأكد من موقعه الى الان يطلق عليه اسم "محبس الجن" ويعرف المحبس اليوم كأحد ايحاء مكة القديمة ويقصد به حبس الجن في موضع بمكة المكرمة على يد النبي وهو يتلو القرآن حين أسلمت مجموعة منهم حيث يقول بعض الرواة أن الجن الذين أسلموا خرجوا من مكة إلى أصقاع الأرض لدعوة بني جنسهم إلى الإسلام بيد أنها لم تثبت صحة هذا الكلام تاريخيا ان الجن من الحقائق التاريخية المثبتة الي أشير إليها في القرآن الكريم حيث حملت سورة بأكملها اسم "الجن" وهي مكلفة بطاعة الله وعبادته مثل الانس تماما وذلك لقوله تعالى: "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " فمنهم الصالحون ومنهم الطالحون إلا ان جن نصيبين كانوا مثالاً على الجن الصالح الذين آمنوا بالله وحده وانتشروا في الأرض لدعوة بني جنسهم إلى التوحيد الله ونشر الإسلام.
