القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

سيرة أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، الفاروق، هو ثاني الخلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وأحد أشهر القادة في التاريخ الإسلامي ومن أكثرهم تأثيرًا ونفوذًا.

هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهّادهم. تولّى الخلافة الإسلامية بعد وفاة أبي بكر الصديق في 23 أغسطس سنة 634م، الموافق للثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 13 هـ. كان ابن الخطّاب قاضيًا خبيرًا وقد اشتهر بعدله وإنصافه الناس من المظالم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وكان ذلك أحد أسباب تسميته بالفاروق، لتفريقه بين الحق والباطل.

وقد تزوج سيدُنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بابنته السيدة حفصة رضي الله عنها. وكان الفاروق -رضي الله عنه- من الزهُّاد، واشتهر بعدله وقوَّتِه في الحق؛ حيث كان لا يخاف في الله لومة لائم. 

تخطيط لاسم عمر بن الخطّاب مسبوق بلقبه الفاروق وملحوق بدعاء الرضا عنه.

هو مؤسس التقويم الهجري، وفي عهده بلغ الإسلام مبلغًا عظيمًا، وتوسع نطاق الدولة الإسلامية حتى شمل كامل العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول وجنوب أرمينية وسجستان، وهو الذي أدخل القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة وهي ثالث أقدس المدن في الإسلام، وبهذا استوعبت الدولة الإسلامية كامل أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية وحوالي ثلثيّ أراضي الامبراطورية البيزنطية. تجلّت عبقرية عمر بن الخطاب العسكرية في حملاته المنظمة المتعددة التي وجهها لإخضاع الفرس الذين فاقوا المسلمين قوة، فتمكن من فتح كامل إمبراطوريتهم خلال أقل من سنتين، كما تجلّت قدرته وحنكته السياسية والإدارية عبر حفاظه على تماسك ووحدة دولة كان حجمها يتنامى يومًا بعد يوم ويزداد عدد سكانها وتتنوع أعراقها.


نسبه

هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب  بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العدوي القرشي.

وهو ابن عمّ زيد بن عمرو بن نفيل الموحد على دين إبراهيم. وأخوه الصحابي زيد بن الخطاب والذي كان قد سبق عمر إلى الإسلام. و يجتمع نسبه مع الرسول محمد في كعب بن لؤي بن غالب.

أمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وهي ابنة عمّ كلٍ من أم المؤمنين أم سلمة والصحابي خالد بن الوليد وعمرو بن هشام المعروف بلقب أبي جهل. ويجتمع نسبها مع النبي محمد في كلاب بن مرة.


نشأته

ولد بعد عام الفيل، وبعد مولد الرسول محمد بثلاث عشرة سنة. 

وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، نشأ في قريش وامتاز عن معظمهم بتعلم القراءة. وعمل راعيًا للإبل وهو صغير، وكان والده غليظًا في معاملته. 

وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية، والشعر. 

وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز، فتعلم بها التجارة، التي ربح منها وأصبح من أغنياء مكة، رحل صيفًا إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً. نشأ عمر في البيئة العربية الجاهلية الوثنية على دين قومه، كغيره من أبناء قريش.


من فضائل ومناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه

إن للفاروق عمر بن الخطاب، مكانة عظيمة في الإسلام، فهو الخليفة الثَّاني، وأفضل الصحابة الكرام بعد أبي بكرٍ الصِّدِّيق ـ رضي الله عنهم ـ جميعاً، وقد حثَّنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأمرنا باتِّباع سنَّتهم، والاهتداء بهديهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديِّين من بعدي» فعمر ـ رضي الله عنه ـ خير الصَّالحين بعد الأنبياء، والمرسلين، وأبي بكرٍ الصِّدِّيق ـ رضي الله عنه ـ وقد قال فيهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي؛ أبي بكر وعمر». فهو أفضلُ النَّاس على الإِطلاق بعد الأنبياء، والمرسلين، وأبي بكرٍ، وهذا ما يلزم المسلم اعتقاده في أفضليته ـ رضي الله عنه ـ وهو معتقد الفرقة النَّاجية أهل السُّنَّة، والجماعة، وقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشَّهيرة بفضائل الفاروق ـ رضي الله عنه ـ ومنها



إسلام عمر بن الخطاب


أسلم عمر بن الخطاب -رضيَ الله عنه- في السنةِ السادسة من البعثة، وكان عُمُره سبعةً وعشرين سنة، ويُعدُّ إسلامهُ بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ في الدعوة الإسلاميّة، وكان ممَّن هاجر علناً، وتحدّى بذلك جميعَ المُشركين، ويُروى في قصةِ إسلامهِ أنّهُ خرج لِقتل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، فلَقيَهُ رَجُلٌ وأخبره بإسلامِ أُختهِ وزوجُها، فذهب إلى بيتِها، وكانوا يقرؤون سورة طه، فوثبَ على زوج أُخته، ولمَّا جاءت أُختهُ إليه دفعها دفعاً قوياً، فسال الدمُ منها، فرقَّ قلبهُ، وطلبَ أن يقرأ من القُرآن الكريم، فرفضت ذلك؛ لأنَّهُ غير طاهر.

كان عمر يخفي وراء تلك القسوة والشدة رقة نادرة. تحكي هذا زوجة عامر بن ربيعة حليف بني عدي، وذلك حينما رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة، فقال لها كلمة شعرت من خلالها برقة عذبة في داخله، وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يسلم عمر، وذلك أنه قال لها: "صحبكم الله". لم تتوان زوجة عامر بن ربيعة في أن تخبر زوجها بما رأت من عمر، فرد عليها بقوله: "أطمعت في إسلامه؟" قالت: "نعم". ولأن الانطباعات الأولى ما زالت محفورة في نفسه، رد عليها زوجها بقوله: "فلا يسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب".


في هذه الفترة كان عمر بن الخطاب يعيش صراعًا نفسيًا حادًا، فقد حدثه قلبه بأن هؤلاء الناس قد يكونون على صواب، ورأى أن ثباتهم عجيب جدًّا فيما يتعرضون له، وهم يقرؤون كلامًا غريبًا لم تسمع قريش بمثله من قبل، هذا إضافةً إلى أن رئيسهم محمدًا ليس عليه من الشبهات شيء، فهو الصادق الأمين باعتراف أعدائه من القرشيين. وفي الوقت نفسه حدثه عقله بأنه سفير قريش، وقائد من قادتها، والإسلام سيضيّع كل هذا، فذلك الدين قسم مكة إلى نصفين، نصف يؤمن به ونصف يحاربه، فمنذ ست سنوات والقرشيون يعانون المتاعب والمشاكل بسببه، ويدخلون في مناظرات ومحاورات. وفي غمار هذا الصراع الداخلي ولأن من طبعه الحسم وعدم التردد، فقد قرر أن ينتهي من كل ما يؤرقه، وأراد أن يخلص نفسه ويخلص مكة كلها ممن أحدث فيها هذه البدع وتلك المشاكل، فقرر أن يقوم بما فكر فيه كثير من مشركي قريش قبل ذلك، لكنهم لم يفلحوا فيه، ألا وهو قتل محمد.


وكان قد دفعه إلى أخذ هذا القرار -أيضًا- ما حدث قبل يومين من إهانة شديدة لأبي جهل في مكة على يد عم النبي محمد حمزة بن عبد المطلب، والذي أصبح على الإسلام، وكان الدافع لذلك نابعاً من أن أبا جهل كان خال عمر بن الخطاب، فرأى عمر أنه قد أصيب في كرامته تمامًا كما أصيب أبو جهل، ورد الاعتبار في حالة كهذه عند العرب يكون عادة بالسيف. فسن سيفه وخرج من داره قاصدًا النبي محمداً، وفي الطريق لقيه نُعَيم بن عبد الله العدوي القرشي وكان من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم، فقال له: «أين تريد يا عمر؟»، فرد عليه قائلا: «أريد محمدا هذا الصابي الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها فأقتله.»، فلمّا عرف أنه يتجه لقتل النبي قال له: «والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الارض وقد قتلت محمدا ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ فإن ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب قد والله أسلما وتابعا محمدًا على دينه؛ فعليك بهما.» فانطلق مسرعاً غاضباً إليهما، فوجد الصحابي خباب بن الأرت يجلس معهما يعلمهما القرآن،  فضرب سعيدًا، ثم ضرب فاطمة ضربة قوية شقت وجهها، فسقطت منها صحيفة كانت تحملها، وحين أراد عمر قراءة ما فيها أبت أخته أن يحملها إلا أن يتوضأ، فتوضأ عمر وقرأ الصحيفة وإذ فيها:Ra bracket.png طه Aya-1.png مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى Aya-2.png إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى Aya-3.png تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا Aya-4.png الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى Aya-5.png لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى Aya-6.png La bracket.png،

فاهتز عمر وقال: "ما هذا بكلام البشر" وأسلم من ساعته، في ذلك اليوم من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة  وذلك بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب بثلاثة أيام، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب الثلاثين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، على اختلاف الروايات. 

خرج عمر بعد ذلك إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم حيث كان يجتمع النبي محمد بأصحابه وأعلن إسلامه هناك. وفق المصادر الإسلامية فقد استجاب الله لدعوة النبي محمد، إذ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام. قال: "وكان أحبهما إليه عمر".» وكان قد سبق عمر إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابيًا فكان هو متممًا للأربعين، فعن ابن عباس أنه قال: «أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً، ثم إن عمر أسلم، فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.»

وفي رواية أخرى أن عمر أسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة -في السنة الخامسة للبعثة– أي أنه أسلم في السنة السادسة للبعثة. كما روي أن عمر قد أسلم قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بقليل في السنة الثالثة عشرة من البعثة. 

حيث ذكر بعض المؤرخين أن عمر أسلم بعد 40 أو 45 رجلاً، بينما كان كل المهاجرين من المسلمين الذين آخا النبي بينهم وبين الأنصار في المدينة المنورة لا يتجاوزون هذا العدد إلا بقليل، وعليه تُرجّح بعض الروايات أن عمر كان من أواخر من أسلموا من المهاجرين حيث ذكر بعض المؤرخين أن عمر دنا من محمد في مكة وهو يصلي ويجهر بالقراءة فسمعه يقرأ في صلاته الجهرية بالمسجد الحرام آيتين من سورة العنكبوت: Ra bracket.png وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ Aya-48.png بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ Aya-49.png La bracket.png

فتأثر عمر وأسلم. وقد كانت سورة العنكبوت آخر سورة نزلت في مكة قبل الهجرة إلى يثرب.

كان المسلمون قبل إسلام عمر وحمزة يخفون إيمانهم خوفًا من تعرضهم للأذى، لقلة حيلتهم وعدم وجود من يدافع عنهم، أما بعد إسلامهما فأصبح للمسلمين من يدافع عنهم ويحميهم، لا سيما أنهما كانا من أشد الرجال في قريش وأمنعهم، وكان عمر يجاهر بالإسلام ولا يخشى أحداً، فلم يرضَ مثلاً عن أداء المسلمين للصلاة في شعاب مكة بعيدين عن أذى قريش، بل فضل مواجهة القوم بكل عزم، فقام وقال للنبي: "يا رسول الله ألسنا على الحق؟"، فأجابه: "نعم"، قال عمر: "أليسوا على الباطل؟"، فأجابه: "نعم"، فقال عمر بن الخطاب: "ففيمَ الخفية؟"، قال النبي: "فما ترى يا عمر؟"، قال عمر: "نخرج فنطوف بالكعبة"، فقال له النبي: "نعم يا عمر"، فخرج المسلمون لأول مرة يكبرون ويهللون في صفين، صف على رأسه عمر بن الخطاب وصف على رأسه حمزة بن عبد المطلب وبينهما النبي محمد، حتى دخلوا وصلّوا عند الكعبة. 

ومن بعيدٍ نظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة وهما يتقدمان المسلمين، فَعَلتْ وجوهَهُم كآبة شديدة، يقول عمر: «فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق يومئذٍ».

كان إسلام عمر حدثًا بارزًا في التاريخ الإسلامي، فقد قوّى وجوده في صف المسلمين شوكتهم، وأصبح لهم من يُدافع عنهم ويحميهم من أذى من بقي على الوثنية، ويُلاحظ فرحة المسلمين بإسلام عمر في عدّة أقوال منسوبة إلى عدد من الصحابة، منها ما قاله صهيب الرومي: «لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودُعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتى به»، وما قاله عبد الله بن مسعود: «ما كنا نقدر أن نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر»، و:«ما زلنا أعِزَّة منذ أسلم عمر».


إِيمانه وعلمه ودينه

فقد جاء في منزلة إِيمانه ـ رضي الله عنه ـ ما رواه عبد الله بن هشام: أنَّه قال: كنَّا مع النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إِليَّ من كل شيءٍ إِلا من نفسي، فقال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «لا والذي نفسي بيده! حتَّى أكون أحبَّ إِليك من نفسك» فقال له عمر: فإِنَّه الآن والله لأنت أحب إِلي من نفسي! فقال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «الآن يا عمر». 

وأمَّا علمه، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «بينما أنا نائمٌ شربت ـ يعني: اللَّبن ـ حتَّى أنظر إِلى الرِّيِّ يجري في ظفري، أو في أظفاري، ثمَّ ناولت عمر» فقالوا: فما أوَّلته؟ قال: «العلم». وجه التَّعبير بذلك من جهة اشتراك اللَّبن، والعلم في كثرة النَّفع، وكونهما سبباً للصَّلاح، فاللَّبن للغذاء البدنيِّ، والعلم للغذاء المعنوي. 

وفي الحديث فضيلةٌ، ومنقبةٌ لعمر ـ رضي الله عنه ـ وإِنَّ الرُّؤيا من شأنها ألا تحمل على ظاهرها، وإِن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي، لكن منها ما يحتاج إِلى تعبير، ومنها ما يحمل على ظاهره.

والمراد بالعلم ـ في الحديث ـ: سياسة النَّاس بكتاب الله، وسنَّة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). واختصَّ عمر بذلك لطول مدَّته بالنِّسبة إِلى أبي بكرٍ، وباتِّفاق النَّاس على طاعته بالنِّسبة إِلى عثمان، فإِنَّ مدَّة أبي بكرٍ كانت قصيرةً، فلم تكثر فيها الفتوح؛ الَّتي هي أعظم الأسباب في الاختلاف، ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدَّته النَّاس بحيث لم يخالفه أحدٌ، ثمَّ ازدادت اتِّساعاً في خلافة عثمان، فانتشرت الأقوال، واختلفت الآراء، ولم يتَّفق له ما اتَّفق لعمر في طواعية الخلق له، فنشأت مِنْ ثمَّ الفتن إِلى أن أفضى الأمر إِلى قتله، واستخلف عليٌّ فما ازداد الأمر إِلا اختلافًا، والفتن إِلا انتشاراً. 

وأمَّا دينه، فقد قال رسول الله: «بينما أنا نائمٌ، رأيت النَّاس يعرضون، وعليهم قُمُصٌ منها ما يبلغ الثُّدِيَّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومرَّ عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجرُّه» قالوا: ماذا أوَّلت ذلك يا رسول الله ؟! قال: «الدِّين».


هيبة عمر، وخوف الشَّيطان منه

عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعنده نسوةٌ من قريشٍ يُكَلِّمنه، ويستكثرنه، عاليةٌ أصواتهنَّ على صوته، فلمَّا استأذن عمر بن الخطاب؛ قمن، فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فدخل عمر ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يضحك، فقال عمر: أضحك الله سِنَّك يا رسول الله! فقال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «عجبت من هؤلاء اللاَّتي كنَّ عندي، فلمَّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» قال عمر: فأنت أحقُّ أن يهبن يا رسول الله! ثمَّ قال عمر: يا عدوَّات أنفسهنَّ! أتهبنني، ولا تهبن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟! فقلن: نعم أنت أفظُّ، وأغلظ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم). 

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إِيهاً يا بن الخطَّاب! والَّذي نفسي بيده! ما لقيك الشَّيطان سالكاً فجّاًقطُّ إِلا سلك فجّاً غير فجِّك». هذا الحديث فيه فضل عمر ـ رضي الله عنه ـ وأنَّه من كثرة التزامه الصَّواب لم يجد الشيطان عليه مدخلاً ينفذ إِليه.


قال ابن حجر: فيه فضيلةٌ لعمر، تقتضي: أَنَّ الشَّيطان لا سبيل له عليه، لا أنَّ ذلك يقتضي وجود العصمة؛ إِذ ليس فيه إِلا فرار الشَّيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له، بحسب ما تصل إِليه قدرته. 

فإِن قيل: عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة؛ لأنَّه إِذا منع من السُّلوك في طريق؛ فأولى ألا يلابسه بحيث يتمكَّن من وسوسته له، فيمكن أن يكون حُفظ من الشَّيطان، ولا يلتزم من ذلك ثبوت العصمة له؛ لأنَّها في حقِّ النبي واجبةٌ، وفي حقِّ غيره ممكنةٌ. 

ووقع حديث حفصة عند الطَّبراني في الأوسط بلفظ: «إِنَّ الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إِلا فرَّ لوجهه». هذا دالٌّ على صلابته في الدِّين، واستمرار حاله على الجدِّ الصرف، والحقِّ المحض، وقال النَّوويُّ: هذا الحديث محمولٌ على ظاهره، وأنَّ الشيطان يهرب إِذا راه؛ وقال عياضٌ: يحتمل أن يكون ذلك على سبيل ضرب المثل، وأنَّ عمر فارق سبيل الشيطان، وسلك طريق السَّداد، فخالف كلَّ ما يحبُّه الشَّيطان. قال ابن حجر: والأوَّل أولى.


ملهم هذه الأمَّة

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لقد كان فيما قبلكم من الأمم مُحدَّثُون، فإِن يك في أمَّتي أحدٌ؛ فإِنَّه عمر». هذا الحديث تضمَّن منقبةً عظيمةً للفاروق ـ رضي الله عنه ـ وقد اختلف العلماء في المراد بالمحدث، فقيل: المراد بالمحدث: المُلهم. وقيل: مَنْ يجري الصَّواب على لسانه من غير قصدٍ، وقيل: مُكلَّم؛ أي: تكلِّمه الملائكة بغير نبوَّةٍ، بمعنى أنَّها تكلِّمه في نفسه، وإِن لم ير مُكلَّماً في الحقيقة، فيرجع إِلى الإِلهام. وفسَّره بعضهم بالتَّفرُّس.

قال ابن حجر: والسَّبب في تخصيص عمر بالذِّكر، لكثرة ما وقع له في زمن النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) من الموافقات الَّتي نزل القران مطابقاً لها، ووقع له بعد النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) عدَّة إِصابات. وكون عمر ـ رضي الله عنه ـ اختص بهذه المكرمة العظيمة، وانفرد بها دون مَنْ سواه من الصَّحابة لا تدلُّ على أنَّه أفضل من الصِّدِّيق ـ رضي الله عنهـ قال ابن القيِّم: ولا تظنَّ أنَّ تخصيص عمر ـ رضي الله عنه ـ بهذا تفضيلٌ له على أبي بكرٍ الصِّدِّيق، بل هذا من أقوى مناقب الصِّدِّيق، فإِنَّه لكمال مشربه من حوض النُّبوَّة، وتمام رضاعه من ثدي الرِّسالة، استغنى بذلك عمَّا تلقَّاه من تحديثٍ، أو غيره، فالَّذي يتلقَّاه من مشكاة النُّبوَّة أتمُّ من الَّذي يتلقَّاه عمر من التَّحديث، فتأمَّل هذا الموضع وأعطه حقَّه من المعرفة، وتأمَّل ما فيه من الحكمة البالغة الشَّاهدة لله بأنَّه الحكيم الخبير.


صفات عمر بن الخطاب 

صفات عمر بن الخطاب الخلْقية اتَّصف عمر بن الخطاب -رضيَ الله عنه- بالصّفاتِ الخَلقية التي تدلُّ على قوّتهِ وحَزمه وهيبته، فقد كان آدم اللّون؛ أي أسمراً، وكانت هذه السُمرة كما جاء عنه من أخواله، وقيل: إنّه كان أبيضاً، وأصبح أسمراً في عام الرمادة، لشدّة ما عاناه من أمورِ الخلافة وتفقُّدهِ لرعيته وزهده في الدّنيا، ولكن الروايات الأصحُّ والأوثق أنّه كان أسمراً، وكان طويل القامة، أصلع الرأس، ضخم الجسد، بعيدٌ ما بين منكبيه، جهور الصّوت، إذا غضِب فَتل شاربه ونفخ، وكان أعسراً أيسراً؛ أيّ يَستعمل كلتا يديه، ويُسمّى الأضبط، كما كان قويّ الجسد والبُنية، طويل اللّحية، سريع المشي، بين رجليه سِعة، واسع الفخذين والرجلين، كثير الشيب، أهلب؛ أيّ غليظُ الشّعر، وكان على رجليه شامةٌ سوداء، كما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال لعمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه-: (يا عُمَرُ، إنَّك رجُلٌ قويٌّ، لا تُزاحِمْ على الحَجَرِ فتُؤذِيَ الضعيفَ). 



صفات عمر بن الخطاب الخُلُقية 


تمتّع عمر بن الخطاب -رضيَ الله عنه- بِصفاتٍ تدلُّ على إيمانه، واستعدادهِ لليومِ الآخر، فقد كان عادلاً، رحيماً، مُتواضعاً، كثير الخوف من الله -تعالى-؛ وظهرَ ذلك بكَثرةِ مُحاسبتهِ لنفسه، فقال: أكثروا من ذكرِ النار، و في ذاتِ يوم ذكّرهُ أعرابي بموقف يوم القيامة، فبكى -رضيَ الله عنه- وبُلَّت لحيتهُ من دُموعه، وكان يُخصّص وقتاً يستمعُ فيه لأُمورِ العامة، ويُقبلُ عليهم، ويخاف سؤال الله -تعالى- له يوم القيامة فيما قصّر في حقّ رعيِّته، حتى وإن كانت من الحيوانات، فجاء عنه قوله: لو مات جديٌ في الفرات لخشيتُ أن يسألني الله -تعالى- عنه.

كما أنّهُ -رضي الله عنه- كان زاهداً؛ وظهر زُهدهُ بتفكّره في الدُنيا، وأنّها دارُ ابتلاءٍ واختبار، وأنَّها طريقٌ للآخرة، وبيقينه أنّ الإنسانَ فيها غريب وكعابرِ سبيل، وأنّها فانية ولا بقاءَ فيها لأحد، وأنّ الآخرة هي الباقية، على الرغمِ من بسط الدُّنيا بين يديه، وفُتحت البلاد في عهده، كما اتّصف أيضاً بالورع، والتواضع، والحِلم.



لم أر عبقريّاً يفري فريه


قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «رأيت في المنام أنِّي أنزع بِدَلْوِ بَكْرَة على قَليبٍ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً، أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفرُ له، ثمَّ جاء عمر بن الخطاب، فاستحالت غَرْباً، فلم أر عبقريّاً يَفْري فَرْيَهُ، حتَّى روي النَّاس، وضربوا بِعَطَنٍ»وهذا الحديث فيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لعمر ـ رضي الله عنه ـ تضمَّنها قوله (صلى الله عليه وسلم): «فجاء عمر بن الخطاب، فاستحالت غرباً… الحديث» ومعنى «استحالت»: صارت، وتحوَّلت من الصِّغر إِلى الكبر. 


وأمَّا «العبقريُّ» فهو السَّيِّد، وقيل: الَّذي ليس فوقه شيءٌ، ومعنى «ضرب النَّاسُ بِعَطَنٍ» أي: أرووا إِبلهم، ثمَّ اووها إِلى عطنها، وهو الموضع الَّذي تُساق إِليه بعد السَّقي؛ لتستريح. 

وهذا المنام الذي راه النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) مثالٌ واضحٌ لما جرى للصِّدِّيق، وعمر ـ رضي الله عنهما ـ في خلافتهما، وحسن سيرتهما، وتطور اثارهما، وانتفاع النَّاس بهما، فقد حصل في خلافة الصِّدِّيق قتالُ أهل الردَّة، وقطع دابرهم، واتِّساع الإِسلام رغم قصر مدَّة خلافته، فقد كانت سنتين، وأشهراً، فوضع الله فيها البركة، وحصل فيها من النَّفع الكثير، ولمَّا توفِّي الصِّدِّيق خلفه الفاروق، فاتَّسعت رقعة الإِسلام في زمنه وتقرَّر للنَّاس من أحكامه ما لم يقع مثله، فكثر انتفاع النَّاس في خلافة عمر لطولها، فقد مصَّر الأمصار، ودوَّن الدَّواوين، وكثرت الفتوحات، والغنائم.


ومعنى قوله (صلى الله عليه وسلم): «فلم أر عبقريّاً من الناس يفري فريه»: أي لم أر سيِّداً يعمل عمله، ويقطع قطعه. ومعنى قوله (صلى الله عليه وسلم): «حتى ضرب الناس بعطن»، قال القاضي عياض: ظاهره أنَّه عائد إِلى خلافة عمر خاصَّةً، وقيل: يعود إِلى خلافة أبي بكر، وعمر جميعاً؛ لأنَّ بنظرهما، وتدبيرهما، وقيامهما بمصالح المسلمين تمَّ هذا الأمر، «وضرب النَّاس بعطنٍ»، لأنَّ أبا بكرٍ قمع أهل الردَّة، وجمع شمل المسلمين، وألَّفهم، وابتدأ الفتوح، ومهَّد الأمور، وتمَّت ثمرات ذلك، وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.



غَيرة عمر رضي الله عنه، وبشرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له بقصرٍ في الجنَّة


قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «رأيتني دخلت الجنَّة، فإِذا أنا بالرُّميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشَفةً، فقلت: مَنْ هذا؟ فقال: هذا بلالٌ، ورأيت قصراً بفنائه جاريةٌ، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمرَ، فأردت أن أدخله، فأنظر إِليه، فذكرت غيرتك». 

فقال عمر: بأبي، وأمِّي يا رسول الله! أعليك أغار؟. وفي رواية قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإِذا امرأة تتوضأ إِلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته فولَّيت مدبراً» فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! هذان الحديثان اشتملا على فضيلةٍ ظاهرةٍ لأمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ حيث أخبر النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) برؤيته قصراً في الجنَّة للفاروق، وهذا يدلُّ على منزلته عند الله تعالى.


أحبُّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إِليه بعد أبي بكرٍ

قال عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ: قلت: يا رسول الله! أيُّ النَّاس أحبُّ إِليك؟ قال: «عائشة» قلت: يا رسول الله! من الرِّجال؟ قال: «أبوها» قلت: ثمَّ من؟ قال: «عمر بن الخطاب» ثمَّ عدَّ رجالاً.



بشرى لعمر بالجنَّة


عن أبي موسى الأشعريِّ قال: كنت مع النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) في حائطٍ من حيطان المدينة، فجاء رجلٌ فاستفتح، فقال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «افتح له، وبشره بالجنة» ففتحت له، فإذا أبو بكر فبشّرته بما قال النبيُّ (صلى الله عليه وسلم)، فحمد الله، ثمَّ جاء رجلٌ فاستفتح، فقال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «افتح له وبشره بالجنة» ففتحت له، فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم)، فحمد الله، ثمَّ استفتح رجلٌ، فقال لي: «افتح له، وبشِّره بالجنَّة على بلوى تصيبه» فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحمد الله، ثمَّ قال: الله المستعان.

كانت حياة الفاروق عمر بن الخطاب مليئة بالمناقب والفضائل التي شهد له بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شكلت حياته صفحةٌ مشرقةٌ من التَّاريخ الإِسلاميِّ الَّذي بهر كلَّ تاريخٍ وفاقه، والَّذي لم تحوِ تواريخ الأمم مجتمعةً بعض ما حوى من الشَّرف، والمجد، والإِخلاص، والجهاد، والدَّعوة في سبيل الله.


رسم من القرن الرابع عشر يُظهر استسلام بني النضير إلى المسلمين. كانت غزوة بني النضير إحدى أبرز الغزوات التي شارك فيها عمر بن الخطاب.
رسم من القرن الرابع عشر يُظهر استسلام بني النضير إلى المسلمين. كانت غزوة بني النضير إحدى أبرز الغزوات التي شارك فيها عمر بن الخطاب.


مبايعته بالخلافة


عندما اشتدَّ على أبي بكر مرض موته، جمع كبار الصحابة وقال لهم: "إنَّه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميِّتاً، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحلّ َعنكم عقدي، وردَّ عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي". فأخذ الصحابة الذين جمعهم يتعفَّفون، فيرى كل منهم في الآخر قدرة أكبر على تولي مسؤولية الخلافة، فعادوا إلى أبي بكر وقالوا له طالبين مساعدته باختيار الخليفة: "أرنا يا خليفة رسول الله رأيك"، قال: "فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده".


وبعد فترة من التفكير استدعى أبو بكر الصحابي عبد الرحمن بن عوف وقال له: "أخبرني عن عمر؟"، فأجابه: "إنه أفضل من رأيك إلا أنّ فيه غلظة"، فقال أبو بكر: "ذلك لأنه يراني رفيقاً، ولو أفضي الأمر إليه لتركَ كثيراً ممَّا هو عليه، وقد رمَّقتُهُ فكنتُ إذا غضبتُ على رجل أراني الرضا عنه، وإذا لنتُ له أراني الشدّة عليه". ثم دعا عثمان بن عفّان، وقاله له كذاك: "أخبرني عن عمر"، فقال: "سريرته خير من علانيّته، وليس فينا مثله"، فقال أبو بكر للإثنين: "لا تذكرا ممَّا قلتُ لكما شيئاً، ولو تركته ما عدوتُ عثمان، والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئاً، ولوددتُ أنّي كنتُ من أموركم خلواً وكنتُ فيمن مضى من سلفكم".


ثم جاء طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر وقال له غاضباً: "استخلفتَ على النّاس عمر وقد رأيتَ ما يلقى الناس منه وأنتَ معه، وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاقٍ ربّك فسائلك عن رعيّتك!"، فقال أبو بكر: "أجلسوني" فأجلسوه، ثم أجابه: "أبالله تخوّفني! إذا لقيتُ ربي فسألني قلتُ: استخلفت على أهلك خير أهلك".


وبعد ذلك استدعى أبو بكر عثمان بن عفان مجدداً، فقال له: "اكتب:  بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهِدَ أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أمّا بعد..." لكن أغميَ عليه في تلك اللحظة قبل أن يكمل كلامه، فكتب عثمان: "أمَّا بعد فإني قد استخلفتُ عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً". وعندما استيقظ أبو بكر من إغماءته قال لعثمان: "اقرأ عليّ"، فقرأ عثمان، وعندما انتهى كبَّر أبو بكر وقال: "أراك خِفتَ أن يختلف الناس إن مُتُّ في غشيتي؟"، قال: "نعم"، فقال: "جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله".


وبعد أن كتبَ العهد أمر أبو بكر أن يُقرَأ على الناس، فجمعهم وأرسله مع أحد مواليه إلى عمر بن الخطابب، فقال عمر للناس: "أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنّه لم يألكم نصحاً"، فهدأ الناس وتوقَّفوا عن الكلام، ولم يعترضوا بعد سماع العهد. ثم جاءهم أبو بكر وقال: "أترضون بما استخلفتُ عليكم؟ فإني ما استخلفتُ عليكم ذا قرابة، وإنّي قد استخلفتُ عليكم عمرَ فاسمعوا له وأطيعوا، فإني والله ما آلوت من جهد الرأي"، فردَّ الناس: "سمعنا وأطعنا". ثم أحضر أبو بكر عمر وقال له: "إنّي قد استخلفتك على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم"، ثم أوصاه بتقوى الله، وخطبَ فيه خطبة قدَّمَ له فيها الكثير من الوصايا والنصائح.


توفّي أبو بكر بعد ذلك بأيام، وعندما دفن وقف عمر وخطب في الناس قائلاً: "إنَّما مَثَل العرب مثل جمل آنف اتَّبعَ قائده فلينظر حيث يقوده، وأمَّا أنا فوربِّ الكعبة لأحملنَّكم على الطريق!".



فتح الشام


بدأ الفتح الإسلامي للشام في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، الذي قرَّر مقاتلة الروم بعد أن هاجموا جيش خالد بن سعيد بن العاص المُعسكر في أرض تيماء، فوزَّع المسلمين على أربعة جيوش مختلفة، ووجَّه كلاً منها إلى جزء مختلف من بلاد الشام، قوام كلٍّ منها حوالي 8,000 مقاتل. 

فكان الجيش الأول بقيادة شرحبيل بن حسنة ووجهته وادي الأردن في جنوبيّ الشام، والجيش الثاني بقيادة يزيد بن أبي سفيان ووجهته دمشق، والجيش الثالث بقيادة أبي عبيدة بن الجراح ووجهته حمص، والجيش الرابع بقيادة عمرو بن العاص ووجهته فلسطين. 

وقال لهم أبو بكر أنهم سيكونون مستقلّين إن لم تكن هناك حاجة للاجتماع، فكل واحد يقود جيشه بنفسه ويكون أميراً على المناطق التي يفتحها، أما إن اقتضت الضرورة الاجتماع فإن القائد سيكون أبا عبيدة بن الجراح. لكن عندما بلغت الجيوش الإسلامية الشام وجدت جيوشاً ضخمة جداً للروم حشدت لمقابلتها في كل وجهاتها، فلمَّا سمع المسلمون بذلك قرَّروا الاتحاد، فاجتمعت جيوشهم باليرموك، وطلبوا المزيد من المدد، فأمر أبو بكر خالداً بن الوليد بالسير إليهم بنصف جنوده من العراق. فسار خالد إليهم عبر بادية الشام، وفي طريقه هزم الغساسنة في معركة مرج راهط، وفتح مدينة بصرى. 

وبعد أن فتح خالد بصرى، توجَّه مع أبي عبيدة بن الجراح إلى دمشق، فحاصرها، لكن هنا وصلته أنباء حشد الروم في أجنادين، فانسحب وجمع جيوشه كلها هناك، فبلغ عدد المسلمين 33.000 مقاتل وبلغ عدد الروم 100.000، فدارت معركة أجنادين التي هزم فيها الروم وقتل قائدهم وردان.


توفي أبو بكر خلال هذه المرحلة، وأعقبه عزل عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد عن قيادة الجيوش الفاتحة. فقد كان أبو بكر قد عيَّن خالداً قائداً عاماً لجيوش المسلمين في الشام، غير أن عمر لم يرضَ بذلك لئلا يفتتن به المسلمون لانتصاراته المتوالية على الأعداء، فكان من أول ما فعله عمر بعد توليه أمور الخلافة أن كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يعلمه بوفاة أبي بكر (ولم يُعلِم خالداً بذلك)، وكان يريد عزل خالد على الفور، حتى أنه رويَ عنه أنه قال في خالد: "لا يلي لي عملاً أبداً". 

وبعدها أرسل عمر كتاباً آخر إلى أبي عبيدة يُعلِمه فيه بعزل خالد عن قيادة الجيوش وتعيينه مكانه، لكنَّ المؤرخين اختلفوا حول متى بالضبط وصل إلى أبي عبيدة الأمر بعزل خالد. 

فيقول ابن إسحاق أن ذلك كان خلال حصار دمشق في شهر رجب من سنة 14 هـ، إلا أن أبا عبيدة استحى فلم يُعلم خالداً حتى انتهى الحصار وتم الفتح، فيما يذهب سيف بن عمر إلى أن ذلك كان خلال معركة اليرموك عندما كان القتال لا يزال محتدماً بين الروم والمسلمين، بينما قال المدائني، أن أمر العزل جاء حين كان المسلمون يقاتلون الروم بالياقوصة في شهر رجب.


بعد ذلك توجَّه أبو عبيدة مع خالد لحصار دمشق، وتمكّنا من فتحها. في هذه الأثناء وصلتهما أنباء تجمُّع جيش كبير من الروم في مدينة بعلبك، وأنه يسير جنوباً إلى فلسطين للقاء جيشي عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة المؤلفين من 5.300 جندي. فقرر أبو عبيدة وخالد السير إليهما بسرعة بجيشهما المؤلف من 27,000 مقاتل، وسبق خالد أبا عبيدة على رأس 1,500 فارس لضرورة السرعة. 

اجتمعت جيوش المسلمين وجيوش الروم قرب موقع فحل جنوبي الشام، فدارت بعض المفاوضات قبل المعركة، غير أنها لم تؤدّ إلى شيء. 

والتقى الجيشان في 28 من ذي القعدة سنة 13 هـ (23 يناير 653 م)، حوالي 32,000 من المسلمين ضد ما بين 50,000 و80,000 من الروم، وانتصر المسلمون نصراً كبيراً، وقال ابن الأثير عن المعركة "فكانت الهزيمة بفحل والقتل بالرداغ، فأصيب الروم وهم ثمانون ألفاً لم يفلت منهم إلا الشريد". 

وبعد ذلك ولَّى أبو عبيدة بعض قادته على دمشق وفلسطين والأردن، وسار مع خالد نحو حمص ففتحاها، ثم إلى سهل البقاع، وفتحا خلال ذلك مدينة بعلبك صلحاً.

عاد الروم إلى حشد جيش ضخم من 240,000 مقاتل، هذه المرة في منطقة اليرموك بالأردن، وكان ذلك في سنة 13 هـ، وأما المسلمون فقد كان عددهم 27,000، ومع التسعة آلاف جندي الذين جاء بهم خالد ليصبحوا 36,000 جندي. ودارت هناك معركة اليرموك الشهيرة، التي بدأت في الخامس من رجب سنة 15 هـ، واستمرَّت مدة 6 أيام كاملة، انتهت أخيراً بهزيمة الروم ومقتل قائدهم باهان. 

وقيل أن عدد قتلى الروم في اليرموك والياقوصة بعد طلوع الشمس عقب نهاية آخر أيام المعركة كان 120.000 قتيل، وأما المسلمون فحوالي 3.000 قتيل.

بعد المعركة انقسمت جيوش المسلمين إلى أربعة ألوية مجدداً، فتولى كل لواء فتح منطقة من الشام. فخرج يزيد بن أبي سفيان من دمشق، لفتح صيدا وعرقة وجبيل وبيروت، وخرج عمرو بن العاص من فلسطين ففتح نابلس وعمواس وبيت جبرين ورفح وعسقلان، وفتح شرحبيل ما تبقّى من الأردن. 

وأما أبو عبيدة وخالد فقد سارا إلى مدينة حمص، فحاصراها وفتحاها مجدداً (حيث كانا قد تركاها وأعادا لأهلها الجزية خلال انسحابهما من تقدُّم جيوش الروم قبل اليرموك)، ثم أتبعاه بفتح حماة واللاذقية. 

وبعدها خاضوا مع الروم معركة قنسرين، وبعد أن انتصروا بها سارا إلى حلب وفتحاها، وأخيراً فتحا أنطاكية في أقصى شمال الشام.

بعد فتح رفح، توجَّه عمرو بن العاص بجيشه أخيراً إلى القدس، ومكث يحاصرها طويلاً، ثم كاد ييأس من فتحها نظراً لحصانتها الشديدة، فاستدعى أبا عبيدة، فجاءه ومعه المدد، ثم انضمَّ إليهما شرحبيل من الأردن، وأخيراً جاء خالد من قنسرين لينضمَّ إلى الحصار وطال الحصار شهوراً كثيرة دون جدوى، حتى قرَّر واليها الاستسلام أخيراً، لكنه طلب شرطاً أخيراً، وهو أن يأتي الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه إلى المدينة ويفتحها، فقال لأبي عبيدة: "نحن نصالِحُك... فأرسل إلى خليفتكم فيكون هو الذي يعطينا العهد، وهو يسامحنا ويكتب لنا الأمان". فكتب أبو عبيدة إلى عمر يخبره بذلك الشرط، فاستشار عمر كبار الصحابة، غير أنهم اختلفوا، وانقسموا إلى فريقين أساسيَّين، واحد على رأسه عثمان بن عفان يرى عدم الاستجابة وحصار المدينة حتى استسلامها، والثاني وعلى رأسه علي بن أبي طالب يرى أنه ما من ضير في القبول، وقد قرَّر عمر الانحياز إلى رأي عليٍّ والقبول بالعرض. 

وتختلف الروايات التاريخية حول الهيئة التي جاء عمر بها إلى القدس، فتقول بعضها أنه جاء على رأس جيش كبير، وتقول أخرى أنه كان يرتدي ملابس مرقعة ويركب جملاً واحداً يتناوب عليه مع غلام، فلمَّا اقترب من المدينة كان دوره في المشي على الأرض ومرَّ على مخاضة، وعندما رآه والي الروم دهش من منظره، كما تذكر روايات أخرى أنه جاء بمظهر عاديٍّ ليس متفاخراً ولا متواضعاً أكثر من اللازم. وعقبَ وصول عمر إلى المدينة تسلَّم مفاتيحها، ودخلها فاتحاً، فعقد مع أهلها الصلح وأعطاهم الأمان، وكان ذلك في سنة 15 هـ. 

وقد دخل عمر القدس في المساء، فلمَّا دخل المسجد الأقصى قال "لبيك اللهمَّ لبيك، بما هو أحب إليك"، ثم ذهب إلى محراب داود وصلَّى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذن بإقامة الصلاة ثم تقدَّم وأمَّ بالفاتحين.


مسجد عمر بن الخطاب في القدس، بُني حيث صلّى عمر أثناء مكوثه في المدينة بعد فتحها.


فتح كامل العراق وفارس


مهَّدت لفتح العراق وفارس غارات صغيرة كان يشنُّها المثنى بن حارثة الشيباني عقبَ انتهاء حروب الردة على أطراف الإمبراطورية الساسانية. 

قرَّر أبو بكر تسيير جيوش المسلمين إلى العراق لفتحها، ووضع خطَّة مفادها أن ينطلق جيشان إسلاميَّان من جنوب وشمال العراق، فيطبقان عليها ويلتقيان بالحيرة التي كانت آنذاك تعد عاصمة البلاد. 

فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد في شهر محرم سنة 12 هـ وهو باليمامة بعد أن فرغ من قتال مسيلمة الكذاب أثناء حروب الردة، وأمره بالسَّير إلى العراق، وألا يُكره أحداً ممن قاتلوا معه في اليمامة على المجيء. 

وبعد أن وصلت إلى خالد تعزيزات كثيرة كان قد طلبها من أبي بكر، وصل إلى العراق ومعه 18,000 جنديّ. من جهة أخرى، أمر أبو بكر عياض بن غنم بالسير إلى دومة الجندل، فيأتي هو من الشمال وخالد من الجنوب، ويُطبِقان معاً على الحيرة. 

وبدأ خالد بدخول العراق، فخاضَ معارك كثيرة متتالية ضدَّ الفرس كان النصر حليفه فيها جميعاً، في ذات السلاسل والمذار والولجة وأُليس والمقرّ، وأخيراً، حاصر الحيرة وفتحها في شهر ربيع الأول من سنة 12 هـ نفسها. وفُتِحَت الأنبار تباعاً، ثم التقى خالد الفرس في معركة عين التمر التي ربحها خلال دقائق. 

وأما عياض بن غنم فقد قضى في حصار دومة الجندل نصف سنة تقريباً دون أن يتمكَّن منها، فجاءه خالد بعد فراغه من عين التمر، ودارت معركة دومة الجندل بينه وبين حامية المدينة، التي انتهت بفتحها في 24 من رجب سنة 12 هـ. كانت معركة الفراض آخر معركة لخالد بن الوليد في العراق، وبعدها سار إلى الشام عقب تلقّيه أمر أبي بكر بالتوجُّه إلى هناك لمساعدة المسلمين في معركة اليرموك.


ذهب خالد بنصف الجيش، وبقي النص الثاني في يد المثنى بن حارثة، الذي حلَّ مكانه في القيادة. وقد تزامن ذلك مع فتنة في البلاط الفارسيّ خلَّفها مقتل شيرويه ملك الفرس بالمدائن، وبدأ الملوك يتاولون على الدولة الفارسية فيخلعون الواحد تلو الآخر. 

وفي هذا الوقت، أرسل أحد ملوك الفرس جيشاً لقتال المسلمين، فالتقى المثنى بن حارثة مع الجيش الفارسي في موقعة بابل في ربيع الأول سنة 13 هـ، وانتصر على الفرس. لكن تغيَّر ميزان القوى عندما قام وال فارسيّ يُسمَّى رستم بانقلاب على أحد الأكاسرة، منهياً فترة الاضطراب ومستبداً بالحكم. 

فخرج المثنى في أواسط سنة 13 هـ إلى المدينة، ليقابل أبا بكر ويحكي له عن أحوال ساحة القتال، ويطلب منه المدد والعون لاستكمال الفتح. غير أن المثنى وصل المدينة وأبو بكر على فراش الموت، فلمَّا حكى له ما أراده قال أبو بكر: "عليَّ بعمر"، فجاء عمر، فأوصاه أبو بكر بأن يندب الناس (يدعوهم إلى الخروج للقتال) مع المثنى كل يوم. وتوفيَّ أبو بكر بعد تلك الحادثة بأيام.


ما إن انتهى دفن أبو بكر حتى وقف عمر ومعه المثنى يخطب في الناس ويدعوهم إلى الانضمام لجيوش المسلمين لقتال الفرس، فخطب فيهم في آخر ليلة وفاته قائلاً: "الصلاة جامعة"، فتجمَّع من حوله الناس، لكن ما إن دعاهم إلى التطوع للقتال حتى تفرَّقوا مجدداً دون أن يجيبوا دعوته. ثم حاولَ مجدداً بعد صلاة الفجر، واستمرَّ على تلك الحال ثلاثة أيام متتالية دون جدوى، حيث كان العرب يهابون الفرس بشدة ويخشونهم كثيراً. 

ولمَّا كان اليوم الرابع وقف المثنى في المسجد النبوي، فخطبَ فيهم، وحدَّثهم عن ما حققه المسلمون من انتصارات على الفرس في العراق، ثم قام عمر وخطب بدوره، وهنا صاح رجل: "أنا لها!"، وكان أبو عبيد الثقفي، ثم بدأ الناس يتطوَّعون الواحد تلو الآخر، حتى اجتمع لدى عمر والمثنى 1,000 رجل. 

وتولَّى أبو عبيد قيادة الجيش، فيما سبقه المثنى وعاد مسرعًا إلى جيوشه في الحيرة. اتجه أبو عبيد إلى العراق، وانتصر على الفرس في معركة النمارق والسقاطية وباقسثيا، التي دارت كلُّها خلال تسعة أيام فقط. 

لكنه هزم في موقعة الجسر وقتل فيها، ولم يُنقَذ جيش المسلمين إلا وقفة المثنى على الجسر وهو يقاتل الفرس، حتى عبر كل المسلمين إلى الجانب الآخر. أبيد نصف الجيش في المعركة، ولم يبقى منه سوى 2,000 مقاتل.


أُرسل إلى عمر رسول يروي له أحداث الجبهة، وهو يخطب بالناس، فبكى وتأثر، وخطب فيهم يُحمِّسهم. ثم أعلن النفير العام في الجزيرة العربية، وأخذ يتنقَّل بين القبائل يحثها على التطوع للقتال، واجتمع له أخيراً 4,000 متطوع، فأرسلهم إلى العراق، وهناك خاض المثنى معركة البويب ضد جيش فارسي جرار قوامه 70,000 جندي، وانتصر بها. 

أرسل المثنى بعد ذلك يطلب المزيد من المدد لأن الفرس بدأوا يحشدون للقتال، لكنه توفيَّ بعد ذلك بفترة قصيرة، وكانت وصيته للقائد الذي يخلفه: "لا تقاتل الفرس إلا على أبواب الصحراء". 

وأعلنَ النفير العام مجدداً، فأرسل عمر من يدعو إلى القتال إلى كل أنحاء الجزيرة العربية، واجتمع له مجدداً 4,000 مقاتل، جمعهم في مكان قرب المدينة يسمى صرار. 

وبعد أن اجتمع الرجال عند عمر، أخذ يفكر في من سيوليه قيادة الحملة إلى العراق، فاحتار كثيراً، حتى وصله كتاب من سعد بن أبي وقاص، حيث كان قد عُيِّن لجمع الصدقات بنجد، فقال له عبد الرحمن بن عوف "وجدتَه!"، قال عمر: "فمن؟"، قال: "الأسد عادياً!"، فكانت رسالة سعد تذكرة لعمر، بقائده سعد. 

مشى عمر مع الحملة وودَّع الجنود وخطب فيهم، ثم أوصى سعد بالتوقف في زرود ودعوة الناس للخروج معه. وبينما وصل سعد زرود في شتاء سنة 14 هـ، أخذ عمر يوجه كل طاقته للحشد للحرب، فأخذ يدور على قبائل العرب ويدعوها للقتال ويجمع الناس ويرسل الإمدادات تباعاً إلى سعد، وأخذ يستخدم كل الوجهاء والخطباء والشعراء لتحريض الناس على الفرس، وكان يقول خلال ذلك: "والله لأضربنَّ ملوك العجم بملوك العرب". 

وبعد أن التقت وتجمَّعت كل الجيوش والإمدادات، بلغ قوام الجيش الإسلامي المتجه إلى فارس 32,000 مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي يدخل بلاد فارس حتى ذلك الحين.


معارك خالد بن الوليد في فتح العراق.
معارك خالد بن الوليد في فتح العراق.


بلغ تعداد قوات الفرس في المقابل 120,000 رجل و70 فيلاً، وكان التقاء الجيشين في أرض القادسية. سبقت المعركة بعض المقابلات والمفاوضات بين رسل من المسلمين ورستم، غير أنها لم تؤد إلى شيء، ثم اندلعت المعركة الفاصلة في فتوحات فارس، المسمَّاة بمعركة القادسية. استمرَّ القتال أربعة أيام على أشده، فلما جاء اليوم الرابع قتل رستم وهزم الفرس وكانت تلك نهاية المعركة. وبلغ عدد قتلى الفرس بنهاية المعركة 40,000 قتيل، وأما المسلمون فحوالي 6,000 قتيل.


بعد القادسية، كانت جيوش المسلمين تقف على مسافة 30 كيلومتراً فحسب من المدائن عاصمة الفرس، وبإبادتهم الجيش الفارسيّ في المعركة لم تبقى أي جيوش تحول بينهم وبين العاصمة. ومكثوا فترة في القادسية، حتى جاءهم الأمر من عمر بالتوجه إلى المدائن. 

حاصر سعد المدائن مدة شهرين، حتى استسلمت فدخلها المسلمون، وهرب كسرى الفرس، ووجد المسلمون داخلها ثروات هائلة. غير أن بقايا جيوش الفرس عادت للتجمُّع في موقعين أساسيَّين، هما جلولاء وتكريت، فانقسم المسلمون ثلاثة جيوش حسب أوامر عمر، الأول بقيادة هاشم بن عتبة الذي مني بالنصر في معركة جلولاء وفتح حلوان، والثاني بقيادة عبد الله بن المعتم الذي نجح في فتح تكريت والموصل، والثالث بقيادة عتبة بن غزوان الذي نجح في فتح الأبلة وسائر الأحواز.


بعد فتح جلولاء فرَّ يزدجرد إلى مرو، وجعلها عاصمة الفرس الجديدة، وبدأ بحشد الجيوش من كل أصقاع فارس لوقف تقدم المسلمين. وسار إليهم جيش المسلمين بقيادة النعمان بن مقرن، والتقيا قرب مدينة نهاوند في سنة 21 هـ، حوالي 30,000 رجل من المسلمين و150,000 من الفرس. وبعد يوم من القتال الحامي هزم الفرس وانتصر المسلمون نصراً كبيراً، فأطلقوا على معركة نهاوند فتح الفتوح، حيث لم يجتمع الفرس بعدها أبداً. 

ووصلت عمر أخبار الفتح فسرَّ سروراً عظيماً، غير أنه بكى عندما سمع بمقتل النعمان وصحابة آخرين خلال المعركة. بعد نهاوند توالت فتوحات بلاد فارس، ففتحت همدان فأصبهان فالري فجرجان فطبرستان فأذربيجان فخراسان فكرمان فمكران فسجستان. وبذلك كانت نهاية الدولة الساسانية وزوالها، وفتح المسلمين لجميع مناطقها السابقة.



فتح مصر


كثرت الأقوال حول السنة التي فتحت فيها مصر، فوردت في كتب التاريخ سنوات 16 و 20 و 21 و 22 و 25 هـ، وقد كان ذلك عندما سمح عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص بالتوجه إلى مصر بعد انتهائه من فتح الشام، وذلك بعد إلحاح طويل من عمرو. ودخل عمرو مصر على رأس 4,000 رجل، فكان أول ما فتحه هو حصن الفرما بعد حصار دام شهراً، ونفس الأمر في بلبيس، ثم سار إلى أم دنين بعد أن أمده عمر بأربعة آلاف آخرين، وانتصر قربها في معركة عين شمس. 

ثم سار إلى حصن بابليون، أقوى الحصون الحدودية في مصر آنذاك، وفرض عليه حصاراً دام نصف سنة كاملة. وأخيراً وبعد أن تسلق الأسوار الزبير بن العوام، وفتح الحصن من الداخل تمكن المسلمون من دخوله، وفُتِحَ حصن بابليون. وبعد فتح الحصن بنى المسلمون مدينة الفسطاط قربه. 

ثم سار عمرو إلى الإسكندرية، وفرض عليها حصاراً دام ثلاثة شهور حتى فٌتِحَت عنوة، وبفتح الإسكندرية كان قد تمَّ فتح مصر، ووليها عمرو ثم عبد الله بن سعد بن أبي السرح من بعده.


فتح برقة وطرابلس الغرب

بعد أن أتمَّ عمرو بن العاص فتح الإسكندرية سار إلى إقليم برقة، الواقع اليوم شرق ليبيا. وأرسل بداية عقبة بن نافع ليستطلع الأوضاع ويعطيه تقريراً عن المنطقة، ثم فتح برقة بسهولة وسرعة، وصالح أهلها على جزية يدفعونها له مقدارها 13,000 دينار، وكان ذلك في سنة 22 هـ. ثمَّ فرَّق عمرو قواته وأرسلهم إلى مختلفة أجزاء برقة ومحيطها، فأرسل عبد الله بن الزبير إلى مصراتة وعقبة بن نافع إلى زويلة (ثم عينه قائداً لحامية برقة) وبسر بن أرطاة إلى ودان، فنجحوا في فتح كل هذه المدن. 

وأخيراً سار عمرو إلى طرابلس الغرب وحاصرها لمدة شهر، غير أنه لم يتمكن من فتحها، حتى تمكن بعض جنوده من اقتحام المدينة، ففرَّ الروم إلى سفنهم للهرب، ودخل جيشه المدينة وفتحها. 

وفتحت معها المناطق المحيطة بها مثل غريان والزاوية وسائر جبل نفوسة. وبعد طرابلس سار عمرو إلى سبرة، ففتحها هي الأخرى، وتم بذلك فتح ليبيا. غير أن عمر لم يأذن له بالسير أكثر حتى إفريقية، فعاد عمرو إلى مصر.



إدارة الدولة


يُعتبر عمر بن الخطاب أحد عباقرة السياسة والإدارة في التاريخ الإسلامي خصوصًا والعالمي عمومًا. فقد اتسعت حدود الدولة الإسلامية خلال عهده اتساعًا عظيمًا جعله يُقدم على إنشاء تنظيم إداري فعّال لابقائها متماسكة وموحدة، وقد استتبع هذا الأمر تنظيم وإنشاء عدّة مرافق مهمة لم تعرفها العرب من قبل، أو عرفتها ولكن على نحو ضيّق بسبب طبيعة حياة الناس داخل شبه الجزيرة قبل الفتوح الإسلامية. ومن مآثر عمر بن الخطاب الأخرى توسيعه وترميمه للمسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج بعد أن اعتنق الكثير من رعايا الشام والعراق ومصر وغيرها الإسلام.



التنظيمات السياسية والإدارية


اتسعت أقاليم الدولة الإسلامية الأولى، نتيجة انتشار المسلمين في الأقاليم المتاخمة لشبه الجزيرة العربية، لذلك عمد عمر بن الخطاب إلى تقسيم الأمصار المفتوحة إلى خمس مناطق كبيرة تنقسم بدورها إلى ولايات، وهي: العراق (الأحواز، الكوفة، البصرة)، فارس (سجستان ومكران وكرمان، طبرستان، خراسان)، الشام (قسم قاعدته حمص، وقسم قاعدته دمشق)، فلسطين (قسم قاعدته أيلة وقسم قادته الرملة)، أفريقية (صعيد مصر، مصر السفلى، غرب مصر، وصحراء ليبيا). 

أما في شبه الجزيرة العربية فأبقى على تقسيمها كما فعل أبو بكر الصديق، واستمرت تضم اثنتي عشر ولاية، هي: مكة المكرمة، المدينة المنورة، الطائف، صنعاء، حضرموت، خولان، زبيد، مرقع، الجند، نجران، جرش، والبحرين. 

كما قسّم الخليفة ولايات الشام إلى مقاطعات عدة دُعي كل منها جُندًا، وهي: جند قنسرين، جند دمشق، جند حمص، جند الأردن، وجند فلسطين. وكان عمر يختار لكلِّ إقليم واليًا، وكان يختارهم ممن يَتَوَسَّم فيهم الصلاح والمقْدرة على إدارة شؤون الولاية، والقِيام بالمهام المُلْقاة على عواتقِهم. 

وكان عمر يوصِي أولئك الوُلاةَ بحُسْن معامَلة الرعية، والرِّفْق بهم، وعدم تكْليفهم فوق طاقتهم، ويحملهم مسؤولية تطْبيق شرائع الإسلام وسُننه؛ فقال مُوَضِّحًا واجباتِهم: «أيُّها الناس، إنِّي والله ما أرسل إليكم عمَّالاً ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أعْشاركم؛ ولكن أرسلهم ليعلِّموكم دينكم وسُننكم، فمَن فُعل به شيءٌ سوى ذلك، فليرفعه إليَّ، فوالَّذي نفس عمر بيده، لأقتصّنَّ له منه». 

كذلك كان لعمر مُفوَّضون رسميُّون يسافِرُون إلى الأمصار، ويراجعون أعمال الوُلاة، وكان على رأس أولئك المفتِّشين محمد بن مسلمة، وهو رجلٌ حازم فائق الأمانة. وحرصًا منه على استقرار الوُلاة، وعدم انشغالهم بأمْرٍ غير الولاية؛ فقد أجْرى عليهم مرتباتٍ من شأنِها أن تعينَهم على التفرُّغ لعَمَلِهم المنوط بهم، ومثال ذلك: أنه أجْرى على عمار - والي الكوفة - ستمائة درهم، له ولكاتبه ومؤذِّنيه كلَّ شهر، وأجْرى على عثمان بن حنيف رُبع شاة وخمسة دراهم كل يوم، مع عطائه - وكان خمسةَ آلاف درهم - وأجْرى على عبد الله بن مسعود مائة درهم في كل شهر وربع شاة كل يوم.


يُشير بعض المؤرخين إلى أن عمر بن الخطاب اتبع نظام المركزية الإدارية في حكمه للدولة الإسلامية، أي أن حكومته المركزية القائمة في المدينة المنورة كانت تقوم وحدها بالوظيفة الإدارية، دون مشاطرة الهيئات الأخرى لها في ذلك. 

فقيل أن ظروف الدولة الإسلامية في عهد عمر فرضت أسلوبَ المركزية في الحكم؛ بل إن عمر قد سلك أسلوبًا مركزيًّا متطرِّفًا، يكاد لا يوجد له مثيل في التاريخ. 

وأن هيمنته في العاصمة لم تتوقف على الأمور العسكرية فحسب؛ بل امتدَّت إلى الشؤون المدنيَّة، ومن ذلك استئذان المسلمين الخليفةَ في طريقة بناء المساكن في المدن الجديدة، وحرص الخليفة على أن يُحاط علمًا بأقاليم الدولة التي لم يذهب إليها. 

وقد ردّ باحثون آخرون على هذا الرأي بقولهم أن كتب السيرة والتاريخ كما حفظت كتبًا يوجِّه بها عمر عمَّاله وقُواده، ويتابع أعمالهم - فقد حفظت كذلك آثارًا يفوِّض فيها عمرُ الرأيَ لعمَّاله وقواده؛ لكي يتصرفوا في مواجهة المواقف، بما تقتضيه هذه المواقف. 

ومن ذلك قوله لمحمد بن مسلمة: «إن أكمل الرجال رأيًا مَن إذا لم يكن عنده عهْد من صاحبه، عمل بالحزم، أو قال به»، وقوله لمعاوية بن أبي سفيان حين بيَّن له أسباب اتِّخاذه مظاهرَ الملك: «لا آمرك ولا أنهاك»، وردُّه على أبي عبيدة حين استشاره في دخول الدروب خلف العدو بقوله: «أنت الشاهد وأنا الغائب، وأنت بحضرة عدوِّك، وعيونُك يأتونك بالأخبار»، إلى غير ذلك من النصوص التي تدلُّ على أن عمر بن الخطاب كان ينتهج المنهج اللامركزي في الإدارة، وليس معنى ذلك أنه قد رفع يده كلية عن الولايات الأخرى؛ بل إن من حقه وواجبه الإشرافَ على هذه الولايات ومراقبتها في الحدود الشرعية.


نشأت الدواوين في عهد عمر بن الخطاب نتيجة لاتساع الدولة الإسلامية، واتصال المسلمين الفاتحين عن قرب بالأنظمة الفارسية والبيزنطية في الأقاليم والتعرف على حضارتها، فانتقوا من بين ذلك ما وجدوه ملائمًا للاقتباس، كما أبقوا على الكثير من الأنظمة الإدارية التي ثبت لهم صلاحيتها لتلك البلاد. 

وقد اخْتُلف في تحديد نشأة الديوان؛ فيحدده الطبري بالعام الخامس عشر للهجرة، بينما يذكره الماوردي في الأحكام السلطانية في العام العشرين. 

ومن الدواوين التي أوجدها عمر: ديوان الإنشاء، وهو ديوان الرسائل، ليكون بذلك أوّل من وضع هذا الديوان في الإسلام، ثم أنشأ ديوان العطاء وديوان الجند الذي سجَّل فيه أسماء المقاتلين، ووجهتهم، ومقدار أعطياتهم وأرزاقهم، وديوان الجباية الهادف إلى إحصاء خراج البلاد المفتوحة، وتنظيم الإنفاق في الوجوه التي يجب الإنفاق فيها، وذلك بعد أن وردت الأموال الكثيرة إلى المدينة المنورة مركز الدولة الإسلامية بعد فتح الشام والعراق، فأشار خالد بن الوليد وقيل الهرمزان وقيل الوليد بن هشام بن المغيرة بإنشاء مثل هذه الدواوين لإحصاء الأموال وطريقة توزيعها. 

وكان ذلك تمهيدًا لإنشاء "بيت المال" أو "ديوان الأموال" الذي يمكن اعتباره بمثابة أول وزارة للمال في الإسلام. وقد اهتمَّ عمر بالأموال الواردة للدولة، وكان حريصًا جدًّا على المحافظة عليها، وإعطائها لمستحقيها، وقد كان يتعامل معها كما يتعامل والي اليتيم مع ماله، فلا يأخذ منه إلا كما يأخذ أدنى رجل من المسلمين. 

وأبقى عمر على النقود الذهبية والفضية التي كانت متداولة وعليها نقوش مسيحية أو فارسية، لكنه أضاف إلى هذه النقود البيزنطية والفارسية كلمة "جائز" ليميزها عن النقود الزائفة. 

ومع ذلك يعتبر عمر أول من ضرب النقود في الإسلام سنة 639م، الموافقة لسنة 18 هـ، معتمدًا النقش الفارسي وأضاف إليها "الحمد لله" وفي بعضها "لا إله إلا الله" وعلى جزء منها اسم "عمر".


كان البريد موجودًا منذ تأسيس الدولة في المدينة المنورة، حيث كان النبي محمد يبعث الرسل إلى الملوك والأمراء ومعهم الكتب ممهورة بخاتمه. 

وقد رتّب عمر البريد بعد أن اتسعت هذه الدولة ليسهل عملية الاتصال بين المدينة المنورة والعمال وقادة الجيش في العراق وفارس والشام ومصر، فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام يحثه على استعمال النار في الإشارات لنقل الرسائل والأخبار وإقامة الحرس على مناظرها واتخاذ المواقد لها. وقسّم الطرق إلى محطات بريدية بين الواحدة والأخرى مسافة اثني عشر ميلاً، وفي كل منها الحرس والزاد والماء.


أما الخطوة الأخيرة في تنظيمات عمر بن الخطاب الإدارية، فكانت تكريس نظام الشورى، عملاً بالأمر الديني في القرآن: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، و﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، والتي كانت دعوة صريحة لالتزام المشورة. 

وفي الحديث النبوي: «اسْتَشِرْ، فَإِنَّ الْمُسْتَشِيرَ مُعَانٌ، وَالْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ»، و«مَا سَعِدَ أَحَدٌ بِرَأْيِهِ وَلا شَقِيَ مَعَ مَشُورَةٍ»، و«مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم». 

لذلك تمسك عمر بن الخطاب بمبدأ الشورى، وفي ذلك يقول: "لا خير في أمر أُبرم من غير شورى"، واتبع القرآن والسنة النبوية في ذلك، فأبقى إلى جانبه كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار يستشيرهم في كل مسألة لا يوجد فيها نص أو حديث. 

وعلى هذا الأساس منع هؤلاء الصحابة من مغادرة المدينة المنورة إلا بإذن وبأجل محدد، وذلك ليتمكن من استشارتهم ولمساندته في دعم نظام الحكم القائم أساسًا على الشورى. وكان عمر يستشير الرجال، وكان أيضًا يستشير النساء، حيث كان يقدم الشفاء بنت عبد الله العدوية في الرأي، ويرضى عن رأيها.


تنظيم الجيش


أدرك عمر بن الخطاب أهمية الجيش في نشر الإسلام، لذلك أوجد فرقًا نظامية تُقدّر كل منها بأربعة آلاف فارس لترابط في كل مصر من الأمصار. وهذا يعني تأسيس جيش نظامي ثابت يُقدّر بإثني وثلاثين ألف فارس عدا المشاة والمتطوعين، مما يكفل حماية الدولة، ونظّم الرتب في الجيش مثل "أمير الجيش" على عشرة آلاف أو تزيد، و"أمير الكردوس" على ألف، و"القائد" على مئة. كان العرب يُشكلون قوام الجيش في بداية عهد عمر بن الخطاب، ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، انضم إليهم عدد من الفرس والروم والقبط الذين اعتنقوا الإسلام، وعرف الجيش الإسلامي خلال هذا العهد استخدام أسلحة الحصار التي اقتبست عن الروم، ومنها المنجنيق وأبراج الحصار والدبابة وأكباش الدك. 

وأصدر عمر أيضًا أمرًا بوجوب تعلّم الجنود ركوب الخيل والرماية والمشي حفاة والسباحة، وأنشأ مراكزَ عسكريةٍ في المدينة والكوفة والبصرة والموصل والفسطاط ودمشق والأردن وفلسطين، بُنيت فيها ثكنات مخصصة لإقامة العساكر، كما شُيدت اصطبلات كبيرة يأوي كل منها قرابة أربعة آلاف حصان مخصصة لدعم الجند عند الحاجة. بالإضافة إلى المراكز العسكرية، أنشأ الخليفة معسكرات في المدن الكبيرة والأماكن ذات الأهمية الاستراتيجية. وكان عمر يكره ركوب البحر ونهى قادة الجيش عن القتال فيه، وقد قام بعزل العلاء بن الحضرمي والي البحرين لأنه ركب البحر في اثني عشر ألفًا غازيًا بلاد فارس. كما أنشأ عمر ديوان الجند وكفل للجنود معيشتهم ومعيشة عائلاتهم، مقابل انصرافهم إلى أعمال الجندية


الشرطة والأمن

يعتبر عمر بن الخطاب أول من أنشأ حبسًا خاصًا بالمتهمين بعد أن كان هؤلاء يُعزلون في المسجد، وعُرف هذا الحبس باسم "السجن". كما كان أول من أدخل نظام العسس للتجول والمراقبة ليلاً من أجل مساعدة القاضي في إثبات التهم وتنفيذ الأحكام ضد المذنبين، ويُعتبر هذا النظام بمثابة النواة التي قامت عليها فيما بعد "الشرطة"، ويتولاها صاحب الشرطة. وأول من أسندت إليه هذه المهمة هو عبد الله بن مسعود، فهو أول عسّاس في الإسلام، و"العسس" اسم مشتق كما تورده بعض المصادر من "عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طاف بالليل".


القضاء

ولم يُهمل عمر بن الخطاب القضاء، فكان يتولَّى الفصل بين الناس، وتطبيق الحدود والأحكام، ولمّا توسَّعَتِ الدولة واختلط العربُ بسكان البلاد المفتوحة، وازدادَتِ القضايا في هذه الأمصار - تعذَّر على الخليفة النظرُ فيها، وكذلك الولاة، فعمل عمر بن الخطاب على فصل القضاء عن الولاية، وشرع في تعيين القضاة في البلاد المفتوحة، فولَّى أبا الدرداء قضاءَ المدينة، وشريحًا الكندي قضاء الكوفة، وعثمانَ بن أبي العاص قضاء مصر، وأبا موسى الأشعري قضاء البصرة، وقد أجرى عمر عليهم الرواتب، فجعل للقاضي سليمان بن ربيعة خمسمائة درهم في كل شهر، وجعل لشريح مائةَ درهم ومؤْنته من الحنطة. 

وكان عمر يحث القضاة على إحقاق الحق، وإقامة العدل بين الناس؛ مما دفع القضاةَ إلى العمل على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية بحذافيرها. كما سن عمر لهؤلاء القضاة دستوراً يسيرون على هديه في الأحكام، وقد لبث هذا الدستور مرجعاً للقضاء


الحسبة

يرى بعض المؤرخين أن الحِسبة نشأتْ في عهد عمر بن الخطاب، حيث وضع أُسسَها واختصاصاتِها، وكان يقوم بها بنفسه، ثم أوكلها إلى رجل، أطلق عليه لقب "المحتسب". بينما يرى آخرون أنها نشأت في عهد الرسول محمد. والحسبة هي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين، يُعَيِّنُ لذلك مَنْ يراه أهلاً له. 

وكانت مهمة المحتسب تتمثل في: مراعاة أحكام الشَّرع، وإقامة الشعائر الدينية، والمحافظة عليها، والنظر في أرباب البهائم، ومراقبة مَن يتصدَّر لتفسير القرآن الكريم، والنظر في الآداب العامة، وفي البيوع الفاسدة في السوق، والموازين والمكاييل. وبهذا فقد تعدت الحسبة معناها وهدفها الديني إلى واجبات عملية مادِّيَّة تتَّفق مع المصالح العامَّة للمسلمين.



التقويم الهجري


كان النبي محمد قد أمر بالتأريخ بعد قدومه إلى يثرب. وقد حدث هذا التأريخ منذ العام الأول للهجرة، وعلى هذا الأساس كان النبي يُرسل الكتب الممهورة بخاتمه إلى الملوك والأمراء ورؤساء القبائل المختلفة. 

وما فعله عمر بن الخطاب كان منع الخلاف حول التأريخ، ومما ذُكر في سبب اعتماد عمر للتاريخ أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: "أرخ بالمبعث"، وبعضهم: "أرخ بالهجرة"، فقال عمر: "الهجرة فرقت بين الحق والباطل"، فأرخوا بها"، وذلك سنة سبع عشرة، فلما اتفقوا قال بعضهم ابدءوا برمضان، فقال عمر: "بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم"، فاتفقوا عليه. 

وفي رواية أخرى أن أحدهم رفع صكًا لعمر محله شهر شعبان، فقال: «أي شعبان، الماضي أو الذي نحن فيه، أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئاً يعرفون فيه حلول ديونهم»، فيُقال إنه أراد بعضهم أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم، كلما هلك ملك أرخوا من تاريخ ولاية الذي بعده، فكرهوا ذلك، ومنهم من قال: "أرخوا بتاريخ الروم من زمان الإسكندر"، فكرهوا ذلك، وقال قائلون: "أرخوا من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال آخرون: "من مبعثه عليه السلام"، وأشار علي بن أبي طالب وآخرون أن يؤرخ من هجرته من مكة إلى المدينة لظهوره لكل أحد فإنه أظهر من المولد والمبعث. فاستحسن ذلك عمر والصحابة، فأمر عمر أن يؤرخ من هجرة الرسول وأرخوا من أول تلك السنة من محرمها.



اغتياله رضى الله عنه


كان عدد من الفرس الذين بقوا على المجوسية يضمرون الحقد والكراهية لقائد الدولة الإسلامية التي دحرت جيوشهم وقضت على إمبراطوريتهم واسعة الأطراف، ففي شهر أكتوبر من سنة 644 اتجه عمر لأداء الحج في مكة حيث يُعتقد أن مخططي الاغتيال اتبعوه حتى جبل عرفة، حيث سُمع صوت يهتف أن عمرَ لن يقف مرة أخرى على الجبل، وفي رواية أخرى شوهد رجل وهو يهتف أن هذا حج الخليفة الأخير، وفي أخرى أن إحدى الجمرات أصابت رأس ابن الخطاب خلال الرجم وسُمع صوت أحدهم يقول أنه لن يحج مجددًا. وفي جميع الأحوال، يتفق المؤرخون أنه بعد عودة عمر بن الخطاب إلى المدينة المنورة طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي بخنجر ذات نصلين ست طعنات، وهو يُصلي الفجر بالناس، وكان ذلك يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، الموافق لسنة 644 م، ثم حُمل إلى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس. وحاول المسلمون القبض على القاتل فطعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ستة، فلما رأى عبد الرحمن بن عوف ذلك ألقى رداءً كان معه على أبي لؤلؤة فتعثر مكانه وشعر أنه مأخوذ لا محالة فطعن نفسه منتحرًا. وبذلك دفن أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، أخبار المؤامرة والدوافع إليها، فاختلفت الروايات حسب ما يستنتجهُ المؤرخون.


رسمٌ تخيُلي لِعبد الرحمن بن أبي بكر وقد رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني قُبيل مقتل عمر يتشاورون وقد سقط منهم خنجر ذو نصلين


من أبرز الروايات والاستنتاجات التي قيلت حول حادثة اغتيال عمر بن الخطاب، أن الأخير كان قد حرّم على المشركين الذين بلغوا الحلم أن يدخلوا المدينة المنورة لما انطوت عليه قلوبهم من ضغائن وأحقاد ضد الإسلام، ولكن المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة كتب إليه يطلب منهُ الإذن بدخول غُلام له اسمه فيروز، ويُكنى بأبي لؤلؤة، لينتفع به المسلمون لأنه كان يتقن عدة صناعات فهو حداد ونجار ونقاش فوافق عمر، وذات يوم اشتكى أبو لؤلؤة لعمر أن المغيرة يفرض عليه خراجًا كبيرًا، فلما سمع منه عمر قال له إن خراجك ليس بالكبير على ما تقوم به من أعمال، فاغتاظَ أبو لؤلؤة المجوسي من ذلك، وأضمرَ الشرَ والحقد عدة أيام ثم ترجمه بطعن الخليفة. 

ويستند القائلون بهذه الرواية إلى القصة التي تقول أن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو رجل صالح ثقة، شهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجر ذو نصلين وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر. أما الهرمزان فكان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأحواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنهُ بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد مُلكه، وعندما شعرَ بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه. 

وأما جفينة النصراني فهو من مسيحيي الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة. وقال بعض المؤرخين أنه كان لليهود دور في المؤامرة، واستدلوا على ذلك بأن كعب الأحبار، وكان يهوديًا من أهل اليمن أسلم في عهد عمر وأفاض على الناس من أخبار الإسرائيليات، وترجع كثير من إسرائيليات التفسير لروايته، فلما جاء كعب هذا لعمر قبل مقتله بثلاثة أيام، فقال له: «يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام»، فقال عمر: «وما يدريك؟»، قال: «أجد في كتاب الله عز وجل التوراة»، قال عمر: «الله! إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟»، قال: «اللهم لا ولكني أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فنى أجلك». وهذه الرواية إن صحت تجعل الكثير يشكون في كون كعب هذا خلع في المؤامرة لكن هذه الرواية على الأغلب لم تصح.



منظر أمامي لحجرة عائشة حيث دفن عمر بن الخطاب بجانب الرسول محمد وأبي بكر.


الشورى واستخلاف خليفته


مما لا شك فيهِ أنَ عمر بن الخطاب أثبتَ مدى حكمتهِ وهو على فراش الموت، عندما أرسى القاعدة الأساسية في الحكم، والتي دعا الإسلام إليها على أساس مبدأ الشورى. وكان عمر يفكر في البداية في أبي عبيدة بن الجراح أو سالم مولى أبي حذيفة ولكنهما توفيا قبله وقال: «لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيًا استخلفته، فإن سألني ربي قلت: "سمعت نبيك يقول: أنه أمين هذه الأمة"، ولو كان سالم مولى أبي حُذيفة حيا استخلفته، فإن سألني ربي قلت: "سمعت نبيك يقول: أن سالمًا شديد الحب لله"»، فقال له أحد المسلمين: "استخلف ابنك عبد الله". فقال: «قاتلك الله، والله ما أردت الله بذلك، ويحك لا إرب لنا في أموركم، ما حمدتها لنفسي فأرغبها لواحد من أهل بيتي، إن كان خيرًا فقد أصبنا منه، وإن كان شرًا فحسب آل عمر أن يُحاسب منهم رجلٌ واحد ويُسأل عن أمر أمة محمد. لقد أجهدت نفسي وحرمت أهلي، وإن نجوت لا عليَّ ولا لي، فإني إذا لسعيد.»


بناءً على هذا أوصى عمر أن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفي النبي محمد وهو عنهم راضٍ وهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. ورفض تسمية أحدهم بنفسه قائلًا: «واللَّه، ما يمنعني أن أستخلفك يا سعد إلّا شدّتك وغلظتك، مع أنّك رجلُ حربٍ! وما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلّا أنّك فرعون هذه الاُمّة! وما يمنعني منك يا زبير إلّا أنّك مؤمن الرضى، كافر الغضب! وما يمنعني من طلحة إلّا نَخْوته وكِبْره، ولو وليها وضع خاتمه في إصبع امرأته! وما يمنعني منك يا عثمان إلّا عصبيّتك وحبّك قومَك وأهلَك! وما يمنعني منك يا عليّ إلّا حرصك عليها! وإنّك أحرى القوم، إن وُلِّيتها، أن تقيم على الحقّ المبين، والصراط المستقيم». ولم يذكُر عمر بن الخطاب في الشورى، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، رغم أنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وذلك لكونهِ ابن عمه. كما أمر بحضور ابنه عبد الله مع أهل الشورى ليشير بالنصح دون أن يكون له من الأمر شيء، ثم أوصى صهيب بن سنان أن يصلي بالمسلمين ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى. ماتَ عمر بن الخطاب بعد ثلاثة أيام من طعنهِ، ودُفن يوم الأحد أول محرم سنة 24 هـ، الموافق لسنة 644 م، بالحجرة النبوية إلى جانب أبي بكر الصديق والنبي محمد، وكان عمره خمسًا وستين سنة. وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام وقيل عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة، وقد استطاع في هذه الفترة القصيرة أن يُرسي قواعد الدولة الإسلامية الأولى التي أنشأها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.


ما بعد الحادثة

اجتمع أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة، وقيل في حجرة عائشة، وقيل في بيت المال. ثم انحصر الأمر بين ثلاثة بعد أن فوّض الزبير ما يستحقه إلى علي، وفوّض سعد ما له إلى عبد الرحمن، وترك طلحة حقه إلى عثمان. ثم انخلع عبد الرحمن بن عوف ليختار بين اثنين: علي وعثمان، فأخذ يستشير المسلمين سرًا وجهرًا، فرادى ومثنى ومجتمعين، مدة ثلاثة أيام بلياليها. ثم اجتمع المسلمون في المسجد، ووقف عبد الرحمن بن عوف تحت المنبر وبايع عثمان بن عفان ثم بايعه علي بن أبي طالب والمسلمون في 3 محرم سنة 24 هـ، الموافق لسنة 644م.


عسكريته


اشتهر عمر بن الخطاب بقوته البدنية الهائلة، فكان إذا ضرب أوجع، يُصارع الفتيان في سوق عكاظ فيصرعهم، وقد طغت عليه هذه السمعة أكثر مما طغت عليه سمعته كمبارز بالسيف، لكن أكثر ما اشتهر به في كتب التاريخ كان استراتيجياته العسكرية الباهرة، التي وضعته ضمن قائمة أبرز العسكريين في التاريخ. لعب عمر وخالد بن الوليد دور أساسي في رسم الاستراتيجية العسكرية لجيوش المسلمين خلال حروب الردة، لكن عبقرية الأول العسكرية لم تتجلى إلا عام 636م عندما تمكن من تفكيك الحلف الفارسي البيزنطي، بعد أن أبرم الإمبراطور هرقل والشاه يزدجرد الثالث اتفاقًا تعاهدا خلاله على السير معًا ومواجهة المسلمين عدوهم المشترك. وقد استغل عمر بن الخطاب عدم مقدرة الشاه الفارسي على الوصول بجيوشه في فترة متزامنة مع وصول جيش الروم، فهاجمهم ودفعهم إلى القتال وهم ما زالوا غير مستعدين. 

وقد فعل ذلك عبر دفعه بفرق صغيرة من الجنود إلى خطوط الجيش البيزنطي، واستمر يفعل ذلك حتى بدا للروم وكأن سيلاً متدفقًا من الإمدادات يصل تباعًا إلى المسلمين، فانقضوا عليهم على الرغم من ممانعة الإمبراطور هرقل، فوقعوا في الفخ الذي نُصب لهم، وتم الفوز للمسلمين. كذلك أقدم عمر على نقل قسم من جيش الشام إلى العراق حتى يلقى جحافل الفرس إلى جانب جيش العراق، وقد أثبتت هذه الخطة مدى كفاءتها عندما أنزل جنود الشام المخضرمين هزيمة قاسية بالفرس في معركة القادسية الحاسمة.

كان لاستراتيجية عمر بن الخطاب وبعد نظره أثر كبير في فوز المسلمين خلال معركة حمص الثانية سنة 638 م، عندما قام مسيحيو الجزيرة الفراتية من العرب، بمهاجمة جناح الجيش الإسلامي بمعاونة الروم، فأخذوا المسلمين على حين غرّة ثم ضربوا الحصار على المدينة. 

فأمر عمر بتحريك جيش العراق وفتح بلاد نصارى العرب المُشاركين في الهجوم، أي الجزيرة، ليُشتت قواتهم ويُفرقها، فهاجم المسلمون تلك البلاد، مما جعل المُحاصرين يلتفتون ناحية وطنهم للدفاع عنه، لكن عمرَ أرسل إلى سعد بن أبي وقاص قائد جيش العراق أن يُرسل إلى حمص مددًا عسكريًا ليضغط على العدو ويُشتت قواتهم أكثر فأكثر، وقد أقدم على قيادة فرقة عسكرية بنفسه وسار بها من المدينة المنورة إلى حمص، ولمّا بلغ مسامع المحاصرين قدوم تلك الأعداد الهائلة من الجنود، انسحبوا عائدين إلى ديارهم، فتمكن المسلمون من الحفاظ على حمص وفتحوا قسمًا من بلاد مابين النهرين وأرمينية.

يُعد فتح جميع أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية أهم إنجازات عمر بن الخطاب العسكرية على الإطلاق. كان عمر بن الخطاب قد هادن الفرس بضع سنوات جعل خلالها من جبال زاغروس الحد الفاصل بين أراضي الدولة الإسلامية والإمبراطورية الفارسية، وبعد أن استراح الجيش وعاود الجنود استعدادهم، أمر الخليفة بمهاجمة الفرس مجددًا، فتمكن المسلمون من هزيمتهم الهزيمة الكبرى في معركة نهاوند، ثم انطلقوا يفتحون جميع المدن والقلاع الحصينة، وكانت استراتيجية ابن الخطاب تتمثل في مهاجمة الأهداف مرارًا وتكرارًا من عدّة جوانب حتى تسقط، وقد تمكن من فتح تخوم الإمبراطورية عبر مهاجمته مركزها أولاً، فعزل بذلك أذربيجان وفارس الشرقية، ثم أصدر أوامره بالهجوم عليها، فسقطت دون عناء كبير، ثم حوّل أنظاره إلى سیستان وكرمان وفتحها، عازلاً بذلك خراسان. وفي المرحلة الأخيرة من فتح فارس، هاجم المسلمون خراسان وهزموا الفرس آخر هزيمة على ضفاف نهر جيحون، وهرب الشاه يزدجرد الثالث إلى آسيا الوسطى.



مواقفه وآراءه


يشتهر عمر بن الخطاب عند أهل السنة والجماعة بكونه رجل مواقف، وصاحب أقوال وآراء بارزة ومهمة، فيرون أنه كان دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسؤولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: «والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسؤولاً عنها أمام الله، وأخاف أن يسألني الله عنها: "لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر؟"»، ومن شدّة شعوره بالمسؤولية عن رعيته، حلف لما اشتد الجوع بالناس في عام الرمادة أن لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذا أكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول : «إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين». 

وكان عمر يأمر قادته في الجهاد ألا يغزوا بالمسلمين، ولا ينزلوهم منزل هلكة، وقد خطب في ولاته في إحدى المرات فقال: «اعلموا أنه لا حلم أحب إلى الله تعالى، ولا أعم من حلم إمام ورفيقه، وأنه ليس أبغض إلى الله ولا أعم من جهل إمام وخرقه، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهرانيه يرزق العافية فيمن هو دونه». وبلغ من درجة شعوره بالمسؤولية أنه لم يكن ينام إلا قليلاً، فكان ينعس وهو قاعد فقيل له: "يا أمير المؤمنين ألا تنام؟"، فقال: «كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين، وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل».

يرى أهل السنة والجماعة أن عمرَ كان رجلاً إيجابيًا، والإيجابية هي التفاعل مع الأحداث، والتأثير في سيرها، وعدم السكوت عن الفعل الشاذ، ومن هذا التعريف يستدلون على إيجابيته، فكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويسعى للتغيير بكل الوسائل المتاحة، ما لم تتعارض مع دينه وعقيدته، ومن مظاهر إيجابيته عدم السكوت عن المشورة، وإن لم يكن ذلك مطلوبًا منه. وكان كذلك رجلاً متواضعًا يعيش، كما أبا بكر قبله، وعثمان وعلي بعده، حياةً بعيدة عن الأبّهة والترف، وكان يصرف على نفسه بما يربحه من التجارة، ولم يتخذ لنفسه قصرًا أو ملبسًا فاخرًا، ولم يعش حياة الملوك، ومن أبرز القصص التي يُستدل بها على ذلك، الرواية الشهيرة التي تقول أن رسولاً من الفرس اتجه إلى المدينة المنورة ليرى كيف يعيش ملكها وكيف يتعامل مع شعبه، ولمّا وصل واستدل على بيت الخليفة، وجده مبنيًا من طين وعليه شعر ماعز وضعه عمر لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأسه وأولاده، ولمّا سأل عن الخليفة، أشار الناس إلى رجل نائم تحت ظل شجرة، وفي ثوبه عدد من الرقع، وبدون أي حراسة، فتعجب من هذا المنظر ولم تصدق ما رأته عيناه وتذكر كسرى فارس وقصوره وحرسه وخدمه فقال قولته المشهورة: «حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر». كذلك يعتبر السنّة عمر بن الخطاب أحد أكثر الرجال عدلاً في التاريخ، ويؤكدون اعتقادهم بما نُقل عن الرسول محمد من أحاديث، منها ما رواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"». وما ورد في موطأ الإمام مالك بن أنس بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:

  عمر بن الخطاب إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: "وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ". فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ؟" فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: "إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلاَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ، وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ"

ومن القصص الأخرى التي وردت عن عدل عمر بن الخطاب، أن رجلاً قبطيًا أتاه يومًا من مصر يشكو إليه ضرب أحد أبناء عمرو بن العاص لابنه الذي كان يعمل في خدمته، عندما كانا يتسابقان على ظهر الخيل، معتمدًا على سلطان والده عمرو والي مصر. فقرر الرجل رفع الأمر إلى خليفة المسلمين الذي سمع بعدله مع الجميع، حتى يأخذ بحق ولده، ولمّا تبين لعمر صحة كلامه، كتب إلى عمرو بن العاص أن يحضر إلى المدينة المنورة بصحبة ابنه، فلما حضر الجميع أمامه، ناول عمر الغلام القبطي سوطًا وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص، فضربه حتى رأى أنه قد استوفى حقه وشفا ما في نفسه. 

ثم قال له عمر: «لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسلطان أبيه»، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟». يعدّ أهل السنّة عمر أيضًا أحد أكثر الرجال بعدًا للنظر، ومن أشهر الروايات التي يستدلون بها على ذلك، تلك التي جاء فيها تصرفه عندما كان في زيارة لكنيسة القيامة في القدس. فبعد فتح المدينة، دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القيامة، فلبى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فتلفت إلى البطريرك وقال له "أين أصلي؟"، فقال "مكانك صلِ"، فقال: «ما كان لعمر أن يُصلّي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدًا». 

وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى. فيعتبرون أن عمر خاف من نشوب صراع بين المسلمين والمسيحيين على ملكية الكنيسة من بعده، وأن يكون لهذا الصراع نتائج لا تُحمد عُقباها، فيؤدي ذلك إلى تشويه صورة الإسلام وأهله.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلِي نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَبِلَالٌ "


المصادر والمراجع:

  1. ^ أحمد، نذير، الإسلام في التاريخ العالمي: منذ وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحتى نشوب الحرب العالمية الأولى، المعهد الأمريكي للثقافة والتاريخ الإسلامي، 2001، ص. 34. ISBN 0-7388-5963-X.
  2. ^ الدولة العربية الإسلامية الأولى (1-41 هـ / 623-661 م). الطبعة الثالثة 1995 م. دكتور عصام شبارو. دار النهضة العربية، بيروت - لبنان. صفحة: 279
  3. ^ Hourani, p. 23.
  4. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب المكتبة اليهودية الرقمية: الخلافة الإسلامية الراشدة نسخة محفوظة 02 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ الطبقات الكبرى، تأليف: ابن سعد، ج3، ص265.
  6. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ج1، ص131.
  7. ^ سيرة ابن هشام
  8. ^ محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( 1 / 131 ).
  9. ^ أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير
  10. ^ تاريخ الخلفاء، تأليف: السيوطي، ص133.
  11. ^ الفاروق مع النبي د.عاطف لماضة ص 5
  12. ^ عمر بن الخطاب، حياته، علمه، أدبه د.علي أحمد الخطيب ص 153
  13. ^ عمر بن الخطاب، د.محمد أبو النصر ص 17
  14. ^ الخليفة الفاروق، تأليف: العاني، ص16.
  15. ^ مناقب عمر، ص11.
  16. ^ أسد الغابة لإبن الأثير - ج2 ص314
  17. ^ عمر بن الخطاب، الموسوعة العربية. نسخة محفوظة 23 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  18. ^ الفاروق، عمر تأليف محمد حسين هيكل.الفصل الأول صفحة: 51
  19. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث ج قصة الإسلام: قصة إسلام عمر بن الخطاب، بقلم الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 21/04/2010 نسخة محفوظة 8 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ الفاروق، عمر، محمد حسين هيكل الفصل الأول، صفحة: 53
  21. ^ مجمع الزوائد/ج6/ص23، سيرة ابن كثير/ج2/ص32
  22. ^ Armstrong, p. 128.
  23. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث شبكة سعودي: إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنهنسخة محفوظة 06 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ السيوطي، تاريخ الخلفاء الراشدين (لندن، 1995)، ص. 107-108.
  25. ^ تاريخ دمشق لابن عساكر/ج18/ص269، سيرة ابن إسحاق/ص160، الطبقات لابن سعد/ج3/ص191
  26. ^ تاريخ الخلفاء، ص137.
  27. ^ الطنطاويات، ص22.
  28. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ترتيب وتهذيب كتاب البداية والنهاية لابن كثير، منشورات دار الوطن، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1422 هـ (2002 م) جمعها الدكتور محمد بن شامل السُلمي، صفحة 170، ISBN 979-3407-19-6
  29. ^ رواه الترمذي في سننه، وقال: حسن صحيح غريب، رقم: 3681.
  30. ^ الوسيط في تفسير القرآن المجيد - علي بن أحمد الواحدي
  31. ^ الثقاة لابن حبان/ج1/ص73، والبداية والنهاية لابن حجر/ج3/ص80
  32. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد/ج1/ص1 من القسم الثاني، وفتح الباري/ج7/ص210
  33. ^ مصنف ابن عبد الرزاق/ج5/ص326
  34. ^ Armstrong, p. 35.
  35. ^ سيرة حضرة عمر فاروق، محمد إلياس عادل، صفحة: 30
  36. ^ سيرة حضرة عمر فاروق، محمد إلياس عادل، صفحة: 119
  37. ^ Armstrong, p. 152.
  38. ^ صحيح التوثيق في سيرة الفاروق، ص30.
  39. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت الطبقات الكبرى، باب هجرة عمر وإخائه لابن سعد.نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2007 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي 31.
  41. ^ الطبقات لابن سعد (3/272)
  42. ^ محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ج1، ص184.
  43. ^ مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 89
  44. ^ 'سيرة حضرة عمر فاروق، محمد إلياس عادل، صفحة :40-41
  45. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت المغازي، الواقدي، ج1، ص363-380، عالم الكتب، بيروت.
  46. ^ الرحيق المختوم، المباركفوري، ص269-270.
  47. ^ الطبقات الكبرى، ابن سعد البغدادي، ج2، ص57-58، دار صادر، بيروت.
  48. ^ سيرة حضرة عمر فاروق، محمد إلياس عادل، صفحة:42-42، صحيح البخاري
  49. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب طبقات ابن سعد، صفحة: 62
  50. ^ شبكة السرداب الإسلامية، أسود السنّة وأنصار الحق: صلح الحديبية نسخة محفوظة 29 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  51. ^ إسلام ويب، موقع المقالات: سرية ذات السلاسل نسخة محفوظة 17 مايو 2009 على موقع واي باك مشين.
  52. ^ صحيح البخاري، غزوة ذات السلاسل
  53. ^ سيرة حضرة عمر فاروق، محمد إلياس عادل، صفحة: 56
  54. ^ الدولة العربية الإسلامية الأولى (1-41 هـ / 623-661 م). الطبعة الثالثة 1995 م. دكتور عصام شبارو. دار النهضة العربية، بيروت - لبنان. صفحة: 198-199
  55. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب السيوطي، تاريخ الخلفاء الراشدين (لندن، 1995)، صفحة: 54 – 61.
  56. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث موقع قصة الإسلام: وفاة الرسول وأثره على الصحابة، إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 18/04/2010 - 9:25 صباحًا نسخة محفوظة 11 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  57. ^ ابن الزبير، عروة (ت 94 هـ/712 م) مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم(برواية أبي الأسود الدؤلي). جمعه وحققه محمد مصطفى الأعظمي.الرياض 1401 هـ/1981 م. صفحة 223
  58. ^ ابن الزبير، عروة (ت 94 هـ/712 م) مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم(برواية أبي الأسود الدؤلي). جمعه وحققه محمد مصطفى الأعظمي.الرياض 1401 هـ/1981 م. صفحة 224
  59. ^ عمر بن الخطاب: الفاروق القائد الطبعة الثانية سنة 1966، صفحة 145
  60. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب عمر بن الخطاب: الفاروق القائد الطبعة الثانية سنة 1966، صفحة 146
  61. ^ عمر بن الخطاب: الفاروق القائد الطبعة الثانية سنة 1966، صفحة 89-90
  62. ^ أبو بكر الصديقلأحمد صبحي منصورنسخة محفوظة29 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  63. ^ جريمة تاريخية - أخبار الحوادثنسخة محفوظة 25 فبراير 2009 على موقع واي باك مشين.
  64. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 329
  65. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 325
  66. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 327
  67. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 326-327
  68. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 325-332
  69. ^ الوجيز في الخلافة الراشدة الطبعة الأولى سنة 2006، صفحة 13
  70. ^ كتاب "موقعة اليمامة" (الجزء 1 من "سلسلة الفتوحات الإسلامية") لـ"محمد ثابت توفيق". ص13. الطبعة الأولى سنة 2001، من مكتبة العبيكان (الرياض، السعودية).
  71. ^ الوجيز في الخلافة الراشدة الطبعة الأولى سنة 2006، صفحة 13-14
  72. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 360-367
  73. ^ فصل: جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه. موقع نداء الإيمان. تاريخ الولوج 10-06-2012. نسخة محفوظة 7 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  74. ^ القرآن في عهد أبي بكر. موقع إسلام ويب. تاريخ الولوج 10-06-2012. نسخة محفوظة 29 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  75. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب جمع القرآن في عهد أبي بكر وعمر. تاريخ النشر 10-12-2012. تاريخ الولوج 10-06-2012. نسخة محفوظة 04 أبريل 2011 على موقع واي باك مشين.
  76. ^ الوجيز في الخلافة الراشدة الطبعة الأولى سنة 2006، صفحة 23
  77. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 366
  78. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب كتاب "أخبار القضاة" لـ"محمد بن خليفة بن حيان" المعروف بـ"وكيع". المجلد الأوَّل، ص104.
  79. ^ كتاب "تاريخ الطبريلمحمد بن جرير الطبري. المجلّد الرَّابع، ص50.
  80. ^ رياح التغيير (1): أسس بناء دولة الإسلام. مقال لـ"نعيم محمد عبد الغني"، في رابط أدباء الشام. تاريخ الولوج 10-06-2012. نسخة محفوظة 24 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  81. ^ وفاة الصديقة - مفكرة التاريخ. تاريخ النشر 01-04-2012. تاريخ الولوج 25-06-2012. نسخة محفوظة 1 نوفمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  82. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب عمر بن الخطاب: الفاروق القائد الطبعة الثانية سنة 1966، صفحة 90
  83. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 425
  84. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 426
  85. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 427
  86. ^ الوجيز في الخلافة الراشدة الطبعة الأولى سنة 2006، صفحة 21
  87. ^ عصر الصّدِّيق الطبعة الأولى سنة 1983، صفحة 233
  88. ^ الوجيز في الخلافة الراشدة الطبعة الأولى سنة 2006، صفحة 22
  89. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 402-404
  90. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 406-407
  91. ^ هيكل، الصديق أبي بكر، ص 248-251
  92. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 410
  93. ^ فتح بصرى. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2006. تاريخ الولوج 27-06-2012. نسخة محفوظة21 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  94. ^ أكرم 1982، صفحة 270
  95. ^ معركة أجنادين. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2006. تاريخ الولوج 27-06-2012. نسخة محفوظة6 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  96. ^ فصل الخطاب في سيرة عمر بن الخطاب الطبعة الأولى سنة 2002، صفحة 544-545
  97. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 303
  98. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 298-299
  99. ^ تاريخ الطبري، الجزء الثالث، ص435: حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق.
  100. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 304
  101. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 430
  102. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 313
  103. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 310
  104. ^ موقعة بيسان. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2006. تاريخ الولوج 27-06-2012. نسخة محفوظة14 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  105. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 334
  106. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 387-380
  107. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 389
  108. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب اليرموك: اليوم الثاني. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2006. تاريخ الولوج 27-06-2012.نسخة محفوظة 25 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  109. ^ اليرموك والفتح العمري الإسلامي للقدس الطبعة الأولى سنة 2002، صفحة 187
  110. ^ اليرموك والفتح العمري الإسلامي للقدس الطبعة الأولى سنة 2002، صفحة 202-207
  111. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 511
  112. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 513
  113. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 515
  114. ^ أكرم 1982، صفحة 338
  115. ^ اليرموك والفتح العمري الإسلامي للقدس الطبعة الأولى سنة 2002، صفحة 175-176
  116. ^ هيكل، الفاروق عمر، ص 213-214
  117. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 516-518
  118. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 519
  119. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب فتح القدس. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2006. تاريخ الولوج 27-06-2012. نسخة محفوظة16 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  120. ^ اليرموك والفتح العمري الإسلامي للقدس الطبعة الأولى سنة 2002، صفحة 244
  121. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 525
  122. ^ اليرموك والفتح العمري الإسلامي للقدس الطبعة الأولى سنة 2002، صفحة 245
  123. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 526-527
  124. ^ الطريق إلى دمشق الطبعة الثالثة سنة 1985، صفحة 527
  125. ^ الطبري: ج:2 ص:554
  126. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 206
  127. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب قادة فتح العراق والجزيرة الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 119
  128. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب هيكل، الصديق أبي بكر، ص 203
  129. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 206-207
  130. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث خالد بن الوليد يشن حملات على العراق. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 27 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  131. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 252-257
  132. ^ هيكل، الصديق أبي بكر، ص 220
  133. ^ ابن الأثير 2/395
  134. ^ معركة دومة الجندل. مفكرة الإسلام. تاريخ النشر 05-07-2010. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 21 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  135. ^ العقاد 2002، صفحة 153
  136. ^ أكرم 1982، صفحة 215
  137. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت البداية النهاية لإبن كثير ص:105 نسخة محفوظة10 نوفمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  138. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 375
  139. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 376
  140. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 376-377
  141. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 377
  142. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 378
  143. ^ الطريق إلى المدائن الطبعة السادسة سنة 1986، صفحة 379
  144. ^ قادة فتح العراق والجزيرة الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 38
  145. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت موقعة الجسر. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 14 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  146. ^ قادة فتح العراق والجزيرة الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 40-41
  147. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب معركة البويب. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 27 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  148. ^ الإعداد للقادسية ووصية عمر. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012.نسخة محفوظة 30 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  149. ^ القادسية الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 15
  150. ^ القادسية الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 16
  151. ^ القادسية الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 25
  152. ^ القادسية الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 26
  153. ^ القادسية الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 26-27
  154. ^ معركة القادسية. ناصر بن محمد الأحمد. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 29 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  155. ^ كتاب "القادسية: بقيادة سعد بن أبي وقاص"، لشوقي أبو خليل. ص50-74. الطبعة الثالثة سنة 1979، دار الفكر.
  156. ^ معركة القادسية.. اليوم الرابع. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012.نسخة محفوظة 5 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  157. ^ القادسية الطبعة الثالثة سنة 1977، صفحة 196-197
  158. ^ ما بعد معركة القادسية. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012.نسخة محفوظة 7 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  159. ^ سقوط المدائن الطبعة الثالثة سنة 1984، صفحة 13
  160. ^ فتح المدائن. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة27 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  161. ^ سقوط المدائن الطبعة الثالثة سنة 1984، صفحة 69
  162. ^ سقوط المدائن الطبعة الثالثة سنة 1984، صفحة 72-74
  163. ^ فتح جلولاء وتكريت. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 26 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  164. ^ فتح الأهواز. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة27 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  165. ^ البلاذري. فتوح البلدان. ص:296
  166. ^ من التاريخ الإسلامي 1 - 132 هـ. د نزيه شحادة. دار النهضة العربية ط: الأولى 1998. ص:189
  167. ^ كتاب "نهاوند: بقيادة النعمان بن مقرن المزني"، لشوقي أبو خليل. ص23. الطبعة الثالثة سنة 1979، دار الفكر.
  168. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب موقعة نهاوند. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 26 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  169. ^ كتاب "نهاوند: بقيادة النعمان بن مقرن المزني"، لشوقي أبو خليل. ص76. الطبعة الثالثة سنة 1979، دار الفكر.
  170. ^ توسع الفتح الإسلامي في بلاد فارس. موقع قصة الإسلام،لراغب السرجاني. تاريخ النشر 01-05-2005. تاريخ الولوج 28-06-2012. نسخة محفوظة 26 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  171. ^ سقوط المدائن الطبعة الثالثة سنة 1984، صفحة 403-404
  172. ^ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمرالبداية والنهاية، الجزء السابع، صفحة: 90-91. مكتبة المعارف - بيروت (1981) وكتبة العصر - الرياض (1966)
  173. ^ البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر. فتوح البلدان، الجزء الأول - صفحة: 165، تحقيق صلاح الدين المنجد - القاهرة (1956-1957).
  174. ^ ابن الأثير، علي بن أحمد بن أبي الكرمالكامل في التاريخ، الجزء الثاني، صفحة: 558. دار بيروت ودار صادر - بيروت (1967)
  175. ^ ابن الأثير، علي بن أحمد بن أبي الكرمالكامل في التاريخ، الجزء الثاني، صفحة: 560. دار بيروت ودار صادر - بيروت (1967)
  176. ^ الفاروق، عمر، محمد حسين هيكل. الفصل: 21
  177. ^ ابن الأثير، علي بن أحمد بن أبي الكرمالكامل في التاريخ، الجزء السابع، صفحة: 79. دار بيروت ودار صادر - بيروت (1967)
  178. ^ تاريخ خليفة بن خياط. [https://web.archive.org/web/20200109174635/http://islamport.com/d/3/tkh/1/82/2074.html?zoom_highlightsub="���+���" نسخة محفوظة] 9 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  179. ^ تاريخ الرسل والملوك للطبري. [https://web.archive.org/web/20200109174629/http://islamport.com/d/3/tkh/1/76/1890.html?zoom_highlightsub="���+���" نسخة محفوظة] 9 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  180. ^ تاريخ ابن خلدون. [https://web.archive.org/web/20200126141002/http://islamport.com/d/3/tkh/1/68/1286.html?zoom_highlightsub="���+���" نسخة محفوظة] 26 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  181. ^ الكامل في التاريخ لابن الأثير. [https://web.archive.org/web/20200126140956/http://islamport.com/d/3/tkh/1/42/611.html?zoom_highlightsub="���+���" نسخة محفوظة] 26 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  182. ^ فتح مصر للمؤرخ الفريد بتلر ص 196، النسخة الإنجليزية.نسخة محفوظة 24 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  183. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب من الفرما.. إلى حصن بابليون. موقع قصة الإسلام،لراغب السرجاني. تاريخ النشر 11-07-2007. تاريخ الولوج 30-06-2012. نسخة محفوظة 21 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  184. ^ حصار حصن بابليون. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 22-07-2007. تاريخ الولوج 30-06-2012.نسخة محفوظة 22 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  185. ^ فتح حصن بابليون. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 14-08-2007. تاريخ الولوج 30-06-2012. نسخة محفوظة 31 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  186. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 565
  187. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثاني 1979، صفحة 567
  188. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب تاريخ برقة بعد الفتح الإسلامي. صحيفة برنيق. تاريخ الولوج 30-06-2012. نسخة محفوظة 21 مايو 2012 على موقعواي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  189. ^ الكامل في التاريخ – المجلد الثالث 1979، صفحة 25-26
  190. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب فتوحات إفريقية. موقع قصة الإسلام، لراغب السرجاني. تاريخ النشر 19-04-2010. تاريخ الولوج 30-06-2012. نسخة محفوظة 21 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  191. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب الكامل في التاريخ – المجلد الثالث 1979، صفحة 26
  192. ^ Book of the Thousand Nights and One Night, E. P. Mathers, page no: 471
  193. ^ الدولة العربية الإسلامية الأولى (1-41 هـ / 623-661 م). الطبعة الثالثة 1995 م. دكتور عصام شبارو. دار النهضة العربية، بيروت - لبنان. صفحة: 330
  194. ^ قال صاحب معجم البلدان 1/38: «وأما الجند فيجيء في قولهم: جند قنسرين، وجند فلسطين، وجند حمص، وجند دمشق، وجند الأردن. فهي خمسة أجناد، وكلها بالشام. ولم يبلغني أنهم استعملوا ذلك في غير أرض الشام»
  195. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر شبكة الألوكة الثقافية؛ ثقافة ومعرفة: التراتيب الإدارية في عهد عمر بن الخطاب. تأليف: محمد بن سالم بن علي جابر. تاريخ التحرير: 12/5/2009 ميلادي - 17/5/1430 هجري نسخة محفوظة 05 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  196. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث ج ح خ د موقع قصة الإسلام: إدارة عمر بن الخطاب. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 01/05/2006 - 12:00 صباحًا نسخة محفوظة 16 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  197. ^ القلقشندي، أبو العباس أحمدصبح الأعشى في كتابة الإنشا، الجزء الأول، صفحة: 285. دار الكتب المصرية - القاهرة (1340 هـ -1922م).
  198. ^ ابن المقريزي، تقي الدين أحمد. شذوذ العقود في ذكر النقود، صفحة: 31-33. النجف (1937م)
  199. ^ البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر. فتوح البلدان، الجزء الأول، صفحة: 134. تحقيق صلاح الدين المنجد - القاهرة (1956-1957)
  200. ^ أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحق السجستانيسنن أبي داود، الجزء الرابع، صفحة: 233. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني- مشهور بن حسن آل سلمان. مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض
  201. ^ البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني. الجامع الصغير، الجزء الثاني، صفحة: 21
  202. ^ السيوطي، جلال الدين محمد عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمدالدر المنثور في التفسير بالمأثور، الجزء الثاني، صفحة: 90
  203. ^ موسوعة المقاتل: الشورى في الإسلام - حكم الشورى نسخة محفوظة 09 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  204. ^ الطبري، أبو جعفر محمد بن جريرتاريخ الرسل والملوك، الجزء الرابع، صفحة: 232. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف - القاهرة (1960م).
  205. ^ ابن الأثير، علي بن أحمد بن أبي الكرمالكامل في التاريخ، الجزء الثاني، صفحة: 200. دار بيروت ودار صادر - بيروت(1967م)
  206. ^ في التحصيات والمحاصرات خلال عهد الخلفاء الراشدين[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 05 يونيو 2011 على موقعواي باك مشين.
  207. ^ البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر. فتوح البلدان، الجزء الأول، صفحة: 157. تحقيق صلاح الدين المنجد. القاهرة (1956-1957)
  208. ^ الطبري، أبو جعفر محمد بن جريرتاريخ الرسل والملوك، الجزء السادس، صفحة: 212. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف - القاهرة (1960).
  209. ^ عبد الساتر (2003). ص 258
  210. ^ المَاوَرْدِيُّ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍالأحكام السلطانية. صفحة: 197
  211. ^ صحيفة الوقت: العسس والبصَّاصون. بقلم: رضي الموسوينسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  212. ^ هذا الدستور هو رسالة من عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري عامله في البصرة
  213. ^ عبد الساتر (2003). ص 254
  214. ^ موقع قصة الإسلام، إشراف الدكتور راغب السرجاني. الحسبة في النظام الإسلامي.. تاريخها وأهميتها. تاريخ التحرير: 16/05/2010 - 12:14 مساءً نسخة محفوظة 14 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  215. ^ الطبري، أبو جعفر محمد بن جريرتاريخ الرسل والملوك، الجزء الثاني، صفحة: 110-114. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف - القاهرة (1960)
  216. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب التأريخ الهجري أحداث ومناسبات. نسخة محفوظة14 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  217. ^ الفكر الإصلاحي المعاصر في العالم الإسلامي. تأليف مزهر الدين صدّيقي، Adam Publishers & Distributors. صفحة: 147
  218. ^ الطبري، أبو جعفر محمد بن جريرتاريخ الرسل والملوك، الجزء الرابع، صفحة: 190-191. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف - القاهرة، 1960
  219. ^ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمرالبداية والنهاية، الجزء السابع، صفحة: 137، 148، 149. مكتبة المعارف - بيروت (1981)، ومكتبة العصر - الرياض (1966).
  220. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت ث مفكرة الإسلام: مقتل الفاروق عمر بن الخطاب ـ المؤامرة العالمية. تاريخ التحرير: الثلاثاء 17 فبراير 2004 نسخة محفوظة 17 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  221. ^ عقد الفريد ج 4 ص 274 وتاريخ الطبري ج 5 ص 34.
  222. ^ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمرالبداية والنهاية، الجزء السابع، صفحة: 137، 138، 144. مكتبة المعارف - بيروت (1981)، ومكتبة العصر - الرياض (1966).
  223. ^ لنَّخْوة: الكِبْر والعُجْب، والأنَفَة والحَمِيَّة (النهاية: 34:5)
  224. ^ الإمامة والسياسة: 43:1 وراجع الإيضاح: 500
  225. ^ الفاروق، عمر، محمد حسين هيكل. الفصل: وفاة عمر
  226. ^ ابن سعد، محمد أبو عبد الله. الطبقات الكبرى، الجزء الأول، صفحة: 265. دار صادر ودار بيروت - بيروت (1957)
  227. ^ الدولة العربية الإسلامية الأولى (1-41 هـ / 623-661 م). الطبعة الثالثة 1995 م. دكتور عصام شبارو. دار النهضة العربية، بيروت - لبنان. صفحة: 335
  228. ^ جريدة الدستور: «الخلفاء.. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي» - تاريخ الولوج: 24/8/2010. نسخة محفوظة 28 أغسطس 2010 على موقع واي باك مشين.
  229. ^ تهذيب ا\لسماء (2/14) و(كنز العمال عن أبي نعيم ج12 ص645)
  230. ^ المتفق والمفترق - الخطيب البغدادي 1/134
  231. ^ صفة الصفوة - ابن الجوزي 1/49
  232. ^ المعجم الكبير، تأليف: الطبراني، ج1، ص65.
  233. ^ The 100, Michael H. Hart
  234. ^ Islamic Imperialism, Efraim Karsh, page no: 25
  235. ^ الدولة العربية الإسلامية الأولى (1-41 هـ / 623-661 م). الطبعة الثالثة 1995 م. دكتور عصام شبارو. دار النهضة العربية، بيروت - لبنان. صفحة: 334
  236. ^ Weston 2008، صفحة 43
  237. ^ هيكل، الفاروق عمر، ص 258
  238. ^ أكرم 1982، صفحة 488
  239. ^ "عزل خالد بن الوليد"هدى الإسلام. مؤرشف منالأصل في 30 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2011.
  240. ^ الموسوعة الأمريكية لسنة 1851 نسخة محفوظة 01 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  241. ^ أبو الفرج ابن الجوزي، صفة الصفوة، الجزء الثاني. حققه وعلق عليه محمود فاخوري وخرج أحاديثه محمد رواس قلعجي. دار المعرفة-بيروت. صفحة: 382
  242. ^ موقع قصة الإسلام: إيجابية عمر بن الخطاب. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 04/10/2006 - 11:00 مساءً نسخة محفوظة 31 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  243. ^ المصور في التاريخ، الجزء التاسع. حضارات العالم في العصور القديمة والوسطى. تأليف: شفيق جحا، بهيج عثمان، منير البعلبكي. الطبعة التاسعة عشر، أيلول/سبتمبر 1999. دار العلم للملايين، بيروت - لبنان. صفحة: 355
  244. ^ قصة الإسلام: عدل عمر بن الخطاب. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 01/05/2006 - 12:00 صباحًا نسخة محفوظة 28 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  245. ^ محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري. شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك: كتاب الأقضية، باب الترغيب في القضاء بالحق. مكتبة الثقافة الدينية (1424 هـ / 2003منسخة محفوظة 29 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  246. ^ إسلام ويب، مركز الفتوى: قصة قول عمر "متى استعبدتم الناس.." نسخة محفوظة 07 أغسطس 2012 على موقع واي باك مشين.
  247. ^ الدليل الكتابي والسياحي للأرض المقدسة: *القدس - كنيسة القيامة - والقبر المقدس* نظرة على التاريخ نسخة محفوظة 18 يناير 2012 على موقع واي باك مشين.
  248. ^ الحجارة الحية، فؤاد فرح، دار د.آبو منه، الناصرة 2002، ص. 22
  249. ^ الرياض النضرة في مناقب العشرة - أبو جعفر الطبري ج1 ص131
  250. ^ السيرة النبوية لابن إسحاق
  251. ^ صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ص15.
  252. ^ مختصر تاريخ دمشق لإبن منظور - ج6 ص11
  253. ^ حلية الأولياء لأبي نعيم - ج1 ص20
  254. ^ تاريخ الطبري - ج2 ص406
  255. ^ الطبقات الكبرى لإبن سعد - ج3 ص271
  256. ^ أسد الغابة لإبن الأثير - ج2 ص318
  257. ^ الرياض النضرة في مناقب العشرة لأبي جعفر الطبري - ج1 ص131
  258. ^ تاريخ دمشق لإبن عساكر - ج44 ص50
  259. ^ كنز العمال للبهانفوري - ج13 ص232
  260. ^ الطبقات الكبرى لإبن سعد - ج3 ص2710
  261. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب مناقب الصحابة - باب مناقب عمر بن الخطاب.
  262. ^ إسلام ويب، مركز الفتاوى، تسمية الفاروق نسخة محفوظة19 مارس 2013 على موقع واي باك مشين.
  263. ^ تاريخ دمشق لإبن عساكر ج44 ص9
  264. ^ المعجم الكبير للطبراني حديث رقم 46
  265. ^ الأدب المفرد للبخاري حديث رقم 1023
  266. ^ تاريخ الإسلام للذهبي - ج2 ص138
  267. ^ القرآن الكريم ورواية المدرستين ج3 للسيد مرتضى العسكري[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 21 أكتوبر 2014 على موقعواي باك مشين.
  268. ^ لقب أمير المؤمنين نسخة محفوظة 16 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
  269. ^ الفاروق عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين لمحمد رضا
  270. ^ فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، شخصيته وعصره، د.علي محمد محمد الصلابي ص19
  271. ^ ترتيب وتهذيب البداية والنهاية خلافة عمر للسُّلمي ص 7
  272. ^ البداية والنهاية (7/44)
  273. ^ الذهبي في سير أعلام النبلاء
  274. ^ ولد في آخر حياة أبيه، سنة ثلاث وعشرين. ومات في المدينة وهو لا يزال شابا، وذلك في خلافة معاوية، وفي ولاية سعيد بن العاص على المدينة. وصلى عليه أخوه لأبيه عبد الله بن عمر، ومعه عدد من المسلمين، ومنهم خالاه الحسن والحسين
  275. ^ الكامل في التاريخ(2/212)
  276. ^ العقيدة الواسطية لإبن تيمية مع شرح العقيدة الواسطية لإبن عثيمين - ج1 ص593
  277. ^ صحيح البخاري - حديث رقم 3395
  278. ^ سنن أبي داود - حديث رقم 4013
  279. ^ المعجم الأوسط للطبراني - حديث رقم 822
  280. ^ السنن الكبرى للنسائي حديث رقم 8130
  281. ^ مسند أحمد حديث رقم 1392
  282. ^ صحيح مسلم حديث رقم 4410
  283. ^ صحيح البخاري حديث رقم 3051
  284. ^ صحيح مسلم حديث رقم 2398
  285. ^ صحيح البخاري حديث رقم 3469
  286. ^ الرياض النضرة في مناقب العشرة - أبو جعفر الطبري ج1 ص139
  287. ^ مسند الإمام أحمد بن حنبل رقم الحديث: 1219 (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَافِعٍ النَّوَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلِي نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ،وَعَمَّارٌ، وَبِلَالٌ " حديث مرفوع
  288. ^ إسلام ويب، موسوعة الحديث: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل نسخة محفوظة 10 يناير 2014 على موقع واي باك مشين.
  289. ^ انساب الاشراف، بلاذری، ج1، ص586
  290. ^ الامامة والسیاسة، ابن قتیبة الدینوری، تحقیق الشیری - ج 1 - ص 30
  291. ^ الامامة والخلافة، مقاتل بن عطیه، ص160 و161 که با مقدّمه‌ای از دکتر حامد داود استاد دانشگاه عین الشمس قاهره به چاپ رسیده، چاپ بیروت، مؤسّسة البلاغ
  292. ^ مقدمة إلى الإسلام الشيعي: تاريخ ومذاهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية نسخة محفوظة 01 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  293. ^ مؤتمر العلماء في بغداد نسخة محفوظة 18 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  294. ^ محمدحسین کاشف‌الغطاء: جنة المأوی. بیروت: دارالأضواء. ص 135.
  295. ^ سماه الرسول بهذا كما ورد في كتب الفريقين ولكن ضعفها أهل السنة كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - حرف الفاء نسخة محفوظة 03 ديسمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  296. ^ روثفين, ماليس (2006-04-20). الإسلام في العالم. منشورات جامعة أكسفورد. صفحة 186.ISBN 9780195305036.
  297. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، طبعة أولى، ص. 110
  298. ^ المارونية في أمسها وغدها، بولس نعمان وآخرون، منشورات دير سيدة النصر، غوسطا 1997، ص. 25-26
  299. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، مصدر سابق، ص. 111 وما تلاها.
  300. ^ الحجارة الحية، فؤاد فرح، دار د.آبو منه، الناصرة 2002، ص. 24
  301. ^ Mahomet and His Successors نسخة محفوظة24 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
  302. ^ The Caliphate: Its Rise, Decline, and Fall نسخة محفوظة 13 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  303. ^ The Decline and Fall of the Roman Empire نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  304. ^ موقع يا بيروت: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب نسخة محفوظة 12 يوليو 2015 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  305. ^ ابن حبان، محمد، الثقات - الجزء الخامس - رقم الصفحة: 63 - رقم: 3866
  306. ^ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة - الجزء الخامس - رقم الصفحة: 52 - رقم: 6244
  307. ^ أكذوبة زواج عمر من أم كلثوم إبنة الإمام علي (ع)نسخة محفوظة 02 يونيو 2013 على موقع واي باك مشين.

الكتب

  • الكامل في التاريخ – المجلدان الثاني والثالث, ابن الأثير (1979). عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الكرم الشيباني. دار صادر.
  • الوجيز في الخلافة الراشدة (الطبعة الأولى سنة 2006). محمد قباني. دار الفاتح - دار وحي القلم.
  • عمر بن الخطاب: الفاروق القائد (الطبعة الثانية سنة 1966). محمود شيت خطاب. دار مكتبة الحياة.
  • عصر الصّدِّيق (الطبعة الأولى سنة 1983). شبير أحم محمد علي الباكستاني. الدار السعودية.
  • فصل الخطاب في سيرة عمر بن الخطاب (الطبعة الأولى سنة 2002). علي محمد محمد الصلابي. مكتبة الصحابة، مكتبة التابعين.
  • الطريق إلى دمشق (الطبعة الثالثة سنة 1985). أحمد عادل كمال. دار النفائس.
  • اليرموك والفتح العمري الإسلامي للقدس (الطبعة الأولى سنة 2002). سهيل زكار. دار الفكر.
  • أكرم, آغا إبراهيم (1982), سيف الله: خالد بن الوليد – دراسة عسكرية تاريخية عن معاركه وحياته, مؤسسة الرسالة, ISBN 0195977149
  • العقاد, عباس محمود (2002), عبقرية خالد, دار نهضة مصر, ISBN 9771418734
  • الطريق إلى المدائن (الطبعة السادسة سنة 1986). أحمد عادل كمال. دار النفائس.



* علي محمد محمد الصلابي، فصل الخطاب في سيرة بن الخطاب، مكتبة التابعين، القاهرة، ط1، (2002م)، صفحة 77:72.

* ناصر بن علي حسن الشيخ، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، (1993)، صفحة 1/ 348،251،245.

* محمد ناصر الدين الألباني، الصحيح الجامع الصغير وزيادته، بيروت، لبنان، ط3، (1988)، صفحة 66.