هو الصحابيّ الجليل عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كِلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يُكنّى بأبي محمّد، أمّه هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب، من المسلمات المهاجرات مع النبيّ عليه السلام، كان عبد الرحمن يسمّى في الجاهليّة بعبد عمرو، فسمّاه النبيّ عبد الرحمن، وُلد عبد الرحمن -رضي الله عنه- بعد عام الفيل بعشر سنواتٍ.
وُلد عبد الرّحمن بن عوف بعد عام الفيل بعشر سنين، وكان إسلامه على يد أبي بكر الصديق، هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى، ثم هاجر إلى المدينة، وشارك في جميع الغزوات في العصر النبوي، فشهد غزوة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان، وأرسله النبي على سرية إلى دومة الجندل، وصلى النبي محمد وراءه في إحدى الغزوات، وكان عمر بن الخطاب يستشيره، وجعله عمر في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: «هم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.» توفى سنة 32 هـ، وصلى عليه عثمان بن عفان، وحمل في جنازته سعد بن أبي وقاص ودفن بالبقيع عن خمس وسبعين سنة.
كان عبد الرحمن تاجرًا ثريًا، وكان كريمًا، حيث تصدَّق في زمن النبي بنصف ماله والبالغ أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، واشترى خمسمائة فرس للجهاد، ثم اشترى خمسمائة راحلة، ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار، وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كبير، وأعتق بعض مماليكه، وكان ميراثه مالًا جزيلًا.
حياة عبد الرحمن بن عوف
نُقلت الكثير من المواقف العظيمة من حياة عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، يُذكر منها:[١][٢]كان من السابقين الأوّلين إلى الإسلام، حتى إنّه أسلم قبل أن يدخل النبيّ دار الأرقم.
شهد الغزوات كُلّها مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وثبت فيها كُلّها مع غزوة أُحُد كذلك وهي التي فرّ فيها جمعٌ كبيرٌ من الصحابة.
هاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة. نال بشارةً من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- له بالجنّة.
كان من رواة الحديث عن النبيّ -عليه السلام- حتى روى عنه ابن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وروى عنه أبناؤه وغيرهم كذلك.
آخى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بينه وبين سعد بن الربيع في المدينة بعد الهجرة. ولّاه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على سريّةٍ أرسلها وعقد له لواءها بيده.
إسلامه
أسلم عبد الرحمن بن عوف قديمًا، حيث يُعد أحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام، وأَحد الخمسة الذين أَسلموا على يد أَبي بكر، فبعدما أسلم أبو بكر الصديق أخذ يدعو للإسلام، وكان ممن أسلم على يديه عبد الرحمن بن عوف، قال ابن إسحاق: «فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ - يعني أَبي بَكْرٍ - فِيمَا بَلَغَنِي: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَبِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآمَنُوا وَأَصْبَحُوا مُقِرِّينَ بِحَقِّ الإِسْلامِ، فَكَانَ هَؤُلاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الإِسْلامِ، فَصَلَّوْا وَصَدَّقُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَآمَنُوا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»
ومما يُروى أن من أسباب إسلامه مقابلته لعسكلان بن عواكن الحميري الذي كان يُبشر ببعثة النبي، فيقول:
عبد الرحمن بن عوفسافرت إلى اليمن قبل المبعث بسنة، فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخًا كبيرًا قد أنسئ له في العمر حتى عاد كالفرخ، وهو يقول:
إذا ما الشّيخ صمّ فلم يكلّموأودى سمعه إلّا يدايا
فذاك الدّاء ليس له دواءسوى الموت المنطّق بالرّزايا
شهدت بنا مع الأملاك منّاوأدركت المواقف في القضايا
فبادوا أجمعين فصرت جلسًاصريعًا لا أبوح إلى الخلايا
وكنت إذا قدمت نزلت عليه فلا يزال يسألني عن مكة وأحوالها، وهل ظهر فيها من خالف دينهم أو لا؟ حتى قدمت القدمة التي بعث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا غائب فيها، فنزلت عليه فقعد وقد شد عصابة على عينيه، فقال لي: انتسب يا أخا قريش، فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، قال: حسبك.
ألا أبشّرك ببشارة، وهي خير لك من التجارة؟ قلت: بلى، قال: أتيتك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة، إن اللَّه قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيًا ارتضاه صفيّا، وأنزل عليه كتابًا وفيًا، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله، وهو من بني هاشم، وإن قومك لأخواله، يا عبد الرحمن، وازره وصدّقه، وأحمل إليه هذه الأبيات:
أشهد باللَّه ذي المعاليوفالق اللّيل والصّباح
إنّك في السّرّ من قريشوابن المفدّى من الذّباح
أرسلت تدعو إلى يقينترشد للحقّ والفلاح
هدّ كرور السّنين ركنيعن مكرّ السّير والرّواح
أشهد باللَّه ربّ موسىأنّك أرسلت بالبطاح
فكن شفيعي إلى مليكيدعو البرايا إلى الصّلاح
فقدمت فلقيت أبا بكر، وكان لي خليطًا، فأخبرته الخبر، فقال: هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه إلى خلقه رسولًا، فأته، فأتيته وهو في بيت خديجة فأخبرته، فقال: أما إن أخا حمير من خواصّ المؤمنين، وربّ مؤمن بي ولم يرني، ومصدّق بي وما شهدني، أولئك إخواني حقا.
فقدمت فلقيت أبا بكر، وكان لي خليطًا، فأخبرته الخبر، فقال: هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه إلى خلقه رسولًا، فأته، فأتيته وهو في بيت خديجة فأخبرته، فقال: أما إن أخا حمير من خواصّ المؤمنين، وربّ مؤمن بي ولم يرني، ومصدّق بي وما شهدني، أولئك إخواني حقا.
وكان المسلمون الأوائل يجتمعون مع النبي في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وبقوا فيها شهرًا، حتى بلغوا ما يقارب أربعين رجلاً وامرأةً، فنزل الوحي يكلف الرسول بإعلان الدعوة والجهر بها.
ثم هاجر عبد الرحمن الهجرة الأولى إلى الحبشة، إذ لما اشتد إيذاء قريش للمسلمين، دعاهم النبي للخروج إلى أرض الحبشة مادحًا ملكها أصحمة النجاشي بأنه مَلِكٌ لا يُظلَم عنده أحد، فهاجر عبد الرحمن مع مجموعة من المسلمين في رجب من العام الخامس بعد البعثة، وكانوا أحد عشر رجلًا وأربع نسوة، فخرجوا من مكة حتى وصلوا ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر)، ثم أمَّروا عليهم عثمان بن مظعون، ووجدوا سفينتين، فركبوا مقابل نصف دينار لكل منهم، وعلمت قريش فأسرعت في تعقبهم إلى الساحل ولكنهم كانوا قد أبحروا، ولكن لم يلبثوا في الحبشة طويلًا، حيث عادوا إلى مكة بعد أن وصلتهم إشاعة أن أهل مكة أسلموا، فعاد عبد الرحمن إلى مكة، ولم يذكره المؤرخون فيمن هاجر مرة أخرى إلى الحبشة.
ثم هاجر عبد الرحمن مع المسلمين إلى المدينة المنورة، ونزل في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع الأنصاري، وكان فقيرا لا شيء له.
ولمّا قدم النبي للمدينة، آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فعرض عليه سعد أن يناصفه أهله وماله فقال: «إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها»، فقال عبد الرحمن: «بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق»، فدلوه على سوق بني قينقاع، فربح شيئًا من أقط وسمن، وتزوج امرأة من الأنصار، وجاء بعد أيام وعليه أثر صفرة، فقال له النبي: «مهيم يا عبد الرحمن» يسأله عن أخباره، فقال: «يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار»، قال: «فما سقت فيها؟ (أي: ماذا كان مهرها؟)» فقال: «وزن نواة من ذهب»، فقال النبي: «أولِم ولو بشاة».
فكان عبد الرحمن يقول: «فلقد رأيتُني ولو رفَعتُ حَجَرًا رجَوتُ أن أُصيبَ تحته ذَهَبًا أو فِضّة.»
وفاة عبد الرحمن بن عوف
توفّي الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- في المدينة عام اثنين وثلاثين وقيل ثلاثاً وثلاثين للهجرة، ودفن في البقيع، صلّى عليه عثمان بن عفان وقيل الزبير بن العوّام.[٤]
المراجع
^ أ ب "عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه-"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-10. بتصرّف. ↑ "فضائل عبد الرحمن بن عوف"، www.audio.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-19. بتصرّف. ↑ "عبد الرحمن بن عوف"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-19. بتصرّف. ↑ "عبد الرحمن بن عوف"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-20. بتصرّف.
قصة | سيرة ا عبد الرحمن بن عوف | رضي الله عنه | يدخل الجنة بماله | الصحابي التاجر المبروك المبارك