الأميرُ الغازي أرطُغرُل بك بن سُليمان شاه القايوي التُركماني
أو اختصارًا أرطغرل (بالتركية: Ertuğrul)، (باللغة التركية العثمانية: ارطغرل، إضافة إلى لقب غازي) (بالتركية: Ertuğrul Gazi) أو أرطغرل بك (بالتركية: Ertuğrul Bey) (ومعنى الاسم: بالتركية "ار er" تعني "رجل أو جندي أو بطل"، و"طغرل tuğrul" تعني "طائر العقاب وهو معروف بأنه طير جارح ضخم قوي البُنْية" - وبذلك قد يكون اسم أرطغرل معناه: الرجل العقاب أو الجندي العقاب أو الطير الجارح البطل،) المولود حوالي عام 1191م – والمتوَفّى في عام 1281م بمدينة سكود، بالأناضول.
![]() |
| أرطغرل |
هو والد السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وهو أيضا قائد قبيلة قايى من أتراك الأوغوز.
وفقًا لمعلومات مؤكدة ، أن أرطغرل ينحدر من القبيلة الأولى من قبائل الأوغوز البالغة 24 قبيلة، ومن عائلة بكوات عشيرة قايى التي تُعد سلالةً خاقانية، ومن المعلومات المؤكدة أيضا أن أباه وأجداده هم بكوات (أمراء) هذه العشيرة، ومذهب القبيلة والأسرة هو حنفي من أهل السنة والجماعة.
أرطغرل كان ابن سليمان شاه التركماني (شاه معناه ملِك وإذا جاء بعد الاسم فإنه يعني السيد) زعيم قبيلة قايى من أتراك الأوغوز الذين نزحوا من شرق إيران إلى الأناضول هرباً من الغزو المغولي.
وهناك نسب افتراضي آخر لأرطغرل هو: أرطغرل بن كندز آلب بن قايا آلب بن كوك آلب بن صارقوق آلب بن قايى آلب الذي اكتسبت القبيلة منه اسمها.
أرطغرل وأتباعه دخلوا في خدمة سلاجقة الروم بعد وفاة والده، وكوفئَ بالسيادة على بلدة سكود (تُلفظ سوغوت، ومعناها شجر الصفصاف) (بالتركية: Söğüt) الواقعة على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية في ذاك الوقت. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من الأحداث التاريخية التي أدت إلى تأسيس الدولة العثمانية.
غالبا ما يُشار إلى أرطغرل وإلى ابنه عثمان وإلى نسلهما من سلاطين الدولة العثمانية، باسم:غازي أي مقاتل بطل ومجاهد في سبيل رفع كلمة الإسلام.
المصادر التاريخية
لا توجد أيّ مصادر إسلامية أو بيزنطية معاصرة لأرطغرل تتحدث عنه، فعلى سبيل المثال لم يأت ذكره عند المؤرخ البيزنطي جرجس باشيميريس (باللاتينية: Georgius Pachymeres) (المولود حوالي 1242م - والمتوفى 1310م)، ولا في مصادر متأخرة مثل ابن بطوطة (1304م-1377م) أو الإمبراطور والمؤرخ البيزنطي يوحنا السادس قانتاقوزن (باللاتينية: Ioannes VI Cantacuzenus) (مولود 1354- متوفى1347).
ولكن هناك تفاصيل مكتوبة عن حياة أرطغرل في السجلات العثمانية الأولى التي ترجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي، ولكنها تبدو في نظر بعض المؤرخين أسطورية إلى حد كبير.
أحرق تيمورلنك الوثائق التركية عند إغارته على الأناضول سنة 804هـ الموافقة لسنة 1402م، ولهذا فالوثائق التاريخية الرسمية المتبقية التي وصلتنا والمتعلقة بالفترة من نشأة الدولة العثمانية وحتى إغارة تيمورلنك قليلة جدا.
عُد أول ذكرٍ لأرطغرل - على وجه اليقين - قد جاء في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، في خطاب من السلطان بايزيد الأول إلى تيمورلنك.
ثم اكتُشفت مصادر أقدم من ذلك، إذ اكتُشفت عملة معدنية مسكوكة من عصر عثمان بن أرطغرل (توفي 1324م)، نُقش عليها اسم أرطغرل واسم والده غندوز آلب (بالتركية: Gündüz Alp؛ تُلفظ: غوندوز آلب). العملة موجودة بمتحف الآثار باسطنبول (بالتركية: Arkeoloji Müzesi) مكتوب على وجه العملة "ضرب - عثمان بن - ارطغرل - ايده الله" وعلى ظهرها مكتوب "ضرب - عثمان بن - ارطغرل بن - كـ..دز الپ". وعلى الرغم من ذلك فإن هناك خلاف بين المؤرخين إن كان والده سليمان شاه أم غندوز آلب بحسب مصادر أخرى.
أما أقدم مصدر موجود حتى الآن أشار إلى أرطغرل، فهو ما كان مكتوباً في سجل مساحة الأراضي الذي ذُكرت فيه أراضٍ في بلدة سكود (بالتركية: Söğüt) "أُعطيت لِنَفس أرطغرل" (بالتركية: Ertuğrul canı için).
سيرته
كان أرطغرل بن سليمان شاه قائداً لإحدى قبائل الترك النازحين من سهول آسيا الغربية إلى بلاد آسيا الصغرى (الأناضول)، وكان راجعاً إلى بلاد العجم بعد موت أبيه الذي غرق عند اجتيازه نهر الفرات قرب قلعة جعبر على بعد 250 كم جنوب غربي مدينة ماردين التركية ومازال قبره هناك.
شاهد أرطغرل جيشين مشتبكين فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرُحّل من القبائل الحربية، ولمّا آنس الضعف في أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه إن لم تُمدّ إليه يد المساعدة، فدَبّت فيه النخوة الحربية ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة أضعف الجيشين، وهاجم الجيش الثاني بقوّة وشجاعة عظيمتين حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر، لولا هذا المدد الفجائي، وأَعمَلَ فيهم السيف والرمح ضرباً ووخزاً حتى هزمهم شرّ هزيمة، وكان ذلك في أواخر القرن السابع للهجرة النبوية.بعد تمام النصر، عَلِم أرطغرل بأن الله قيّده لنجدة الأمير علاء الدين كيقباد الأول (616-634 هـ / 1219-1237م) سلطان قونية، إحدى الإمارات السلجوقية التي تأسست عقب انحلال دولة آل سلجوق بموت السلطان ملكشاه في 10 شوّال 485 هـ الموافق فيه 18 نوفمبر 1092م.
كافأه الأمير علاء الدين كيقباد الأول على مساعدته له بإقطاعه عدة أقاليم ومدن، وصار لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا على أرطغرل ورجاله. وكان عقب كل انتصار يُقطعه أراضٍ جديدة ويمنحه أموالاً جزيلة، ثم لقَّبَ قبيلته "بمقدمة السلطان" نظراً لوجودها دائمًاً في مقدمة الجيوش وتمام النصر على يديه.
لما توفي أرطغرل سنة 687 هـ (1288م)، قام الأمير علاء الدين كيقباد الثالث بن فراموزس بتعيين عثمان بن أرطغرل أصغر أولاد أرطغرل مكان والده، وظل عثمان مخلصاً للدولة السلجوقية حتى سقطت، فقام بتأسيس الدولة العلية العثمانية.
![]() |
| موقع الأناضول بالنسبة لآسيا الصغرى |
قبيلة قايى
إن الحياة السياسية المبكرة لهذه العشيرة يكتنفها الغموض، وهي أدنى إلى الأساطير منها إلى الحقائق، وإن كل ما يُعرف عنها هو:
أنها وصلت إلى أعالي الجزيرة بين دجلة والفرات في عهد زعيمها كندز آلب.
وسكنت في المراعي المجاورة لمدينة أخلاط في منطقة الأناضول الشرقية.
ثم توفي كندز آلب في العام التالي لنزوح عشيرته إلى حوض دجلة، فترأس العشيرة إبنه سليمان، ثم حفيده أرطغرل.
وأن هناك أحجاراً وقبوراً كثيرة لأجداد بني عثمان من قبيلة قايى.
إرتحل أرطغرل مع عشيرته إلى مدينة إرزنجان، وكانت مسرحً للقتال بين سلاجقة الروم والخوارزميين، فالتحق بخدمة الأمير علاء الدين سلطان قونية، إحدى الإمارات السلجوقية التي تأسست عقب انحلال دولة السلاجقة العظام.
ويُستفاد من المعلومات المتوافرة أن هذه العشيرة تركت منطقة أخلاط حوالي سنة 1229م تحت ضغط الأحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة بفعل الحروب التي أثارها السلطان جلال الدين الخوارزمي، وهبطت القبيلة إلى حوض نهر دجلة.
تميزت إمارة قبيلة قايى على صغر حجمها بأنها بعيدة عن مناطق الغزو المغولي، وبعيدة عن نفوذ الإمارات التركمانية القوية في جنوب الأناضول وجنوبه الغربي، ووقوعها بالقرب من الطريق التجاري الذي يربط المناطق البيزنطية في الغرب بالمناطق التي يسيطر عليها المغول في الشرق، كما كانت الإمارة الوحيدة المواجهة للمناطق البيزنطية التي لم تُفتح بعد مما جلب لها كثيرًا من التركمان الراغبين في الغزو والدراويش والمزارعين الفارين من المغول.
![]() |
| شعارقبيلة قايى |
قبيلة قايى تحت قيادة أرطغرل
في عام 1227م أصبح أرطغرل قائداً لجماعة قبيلة قايى للتركمان الأوغوز الذين هاجروا إلى آسيا الصغرى (الأناضول) بسبب الهجمات المغولية، ويكون عمره بالحساب حوالي 36 عامًا تقريبا بافتراض أنه وُلد عام 1191م. وربما يكون وصولهم إلى الأناضول حوالي عام 1234-1235م.
أصبح أرطغرل أحد الحكام المحليين الذين يُعرفون بلقب "أوج باي" (Uçbeyi) أي "محافظ الحدود" أو أحد "أمراء الحدود" أو "أمراء التخوم" (باللغة التركية العثمانية: اوج بگلیكی)، الذين يعملون تحت سلاطين السلاجقة الموجودين في قونية. وكان منح هذا اللقب يتماشى مع التقاليد التي درجت عليها الحكومة السلجوقية، وهو منح أي رئيس عشيرة يعظم أمره ويلحق به عدد من العشائر الصغيرة، لقب "محافظ حدود".
شارك أرطغرل في حروب السلاجقة ضد المغول وقام بهجمات على الأراضي البيزنطية. ونتيجة لمساعدته سلاجقة الروم في حروبهم ضد البيزنطيين، تلقى أرطغرل أراضٍ في منطقة جبلية بالقرب من أنقرة من سلطان السلاجقة التركمانش علاء الدين السلجوقي فكان منح أرطغرل هذه الأرض بمثابة هدية مقابل أن يخمد أرطغرل بقواته أي ثورة في المنطقة يقوم بها بقايا البيزنطيين أو أي جماعة أخرى.
قام أرطغرل بعد ذلك بضم قرية سكود (أو سوغوت) (قرب كوتاهية في محافظة بيله جك) التي غزاها عام 1231م إلى الأراضي التي كانت تحت سيطرته مكوناً إقطاعية خاصة به. أصبحت قرية سكود عاصمة الدولة العثمانية عام 1299م تحت حكم ابنه السلطان عثمان الأول.
كان تعداد القبيلة أيام أرطغرل حوالي 400 خيمة، لا يحتمل أن يزيد عددهم على 4000 شخص بما فيهم من النساء والأطفال، وهؤلاء هم الذين كوّنوا نواة الدولة، بالإضافة إلى الذين انضموا لهم فيما بعد من التركمان الذين قدموا عندما اتسعت رقعة الأراضي التي فتحها أرطغرل غازي خلال نصف قرن، كما أصبح من بين رعاياه مسيحيون (روم) نتيجة الفتوحات.
![]() |
| الشعار السلجوقي |



