الدولة السلجوقيَّة أو دولة بني سلجوق أو دولة السَّلاجقة العظام
(يُطلق عليهم الألقاب ، لتمييزهم عن السلاجقة ، التي ظهرت بعد تفكِّكها وانهيارها) هي واحدة من البلدان الرئيسية في الإسلام والتاريخ الإسلامي. لعبت آسيا الوسطى دورًا مهمًا في تاريخ الدول العباسية والحروب الصليبية والصراع البيزنطي الإسلامي. تأسست الدولة من قبل سلالة السلجوق ، سليل قبيلة قنق ، التي تنتمي إلى مجموعة الأتراك الأوغوز.
![]() |
| شعار الدولة السلجوقيَّة |
دولة السلاجقة.. (Seljuk state) بدأت الحملة الصليبية بانتصار السلاجقة الأتراك في معركة ملكيد ، وبعد ذلك لعبت سلجوق أوبلاست دورًا مهمًا في إعادة تنشيط غزو الصليبيين. من أجل مقاومة غزو الصليبيين ، وتوحيد دول العالم الإسلامية تحت راية السلجوق.
الدولة السلجوقية ... من البداية إلى الانهيار
هل تحب المغامرة؟ حسنًا ، دعونا نبحر معًا في بحر مليء بالمعلومات ونبدأ قصة شيقة. هذه القصة تدور حول دولة إسلامية كبرى يمكنها أن توحد معظم العالم الإسلامي تحت رايتها. اليوم نحن من أجلك نقدم معلومات شيقة .
بداية وقبل أي شئ عليكم تنفس الصعداء وربط أحزمة الأمان ، فلنبدأ رحلتنا بسرعة الصاروخ ، كما في البداية ، دعنا نخبرك أن البداية الحقيقية لدولة سلجوق على يد طغرل بك حفيد سلجوق في عام 429 م في خراسان ، وهزم طغرل بك الغزنويين واستولى على أرضهم. وقد أغراه هذا النجاح الكبير ليوجه بصره نحو الدولة العباسية لإنقاذ الخلافة والمذهب السني من الهيمنة البويهية الشيعية.
التأسيس
يَعود أصل السلاجقة الأتراك إلى قبيلة "قنق" (بالتركية: kınık)، وهي إحدى قبائل الغز الثلاثة والعشرين الذين يُشكلون فرعاً من الأتراك.
ولقد بدأت هذه القبائل منذ النصف الثاني من القرن السادس الميلادي سلسلة من الهجرات الكبيرة إلى أرض الأناضول لأسباب متعددة، ربما تكون قلة الغذاء والأراضي بشكل رئيسي.
لكن أثناء الهجرة استقرت القبيلة لفترة من الزمن في جرجان وطبرستان وعمل أفرادها هناك في خدمة ملك تركي يُدعى "بيغو"، وكان منهم سلجوق بن دقاق الذي كان من كبارهم وحصل على رتبة "سباشي" أو "قائد الجيش" عند الملك التركي.
لكن بسبب قوة سلجوق وتبعية أفراد القبيلة الكبيرة له وطاعتهم لأوامره، فقد بدأ بيغو يَقلق حول سيطرته على الجيش التركي وخشيَ من سلجوق، حتى أنه بدأ يُدبر لقتلهِ، وعندما علم سلجوق بالأمر جمع قبيلته ورحل إلى مدينة خجندة قرب نهر سيحون في حيث كان الحكم الإسلامي سائداً في المنطقة، وهناك أعلن إسلامهِ وأخذ يُحارب الأتراك الوثنيين في منطقة تركستان.
وبحلول القرن الخامس الهجري كانت قوة السلاجقة قد تعالت وأصبحوا دولة قوية، مما بدأ يُثير قلق السلطان محمود الغزنوي حاكم الدولة الغزنوية في بلاد الهند وفارس.
وبسبب هذا قام محمود بشن حملة على السلاجقة عام 415 هـ، انتهت بالقبض على سلطانهم أرسلان بيغو وعدد كبير من أتباعه، وأرسل أرسلان إلى سجن قضى فيه أربع سنوات ثم مات.
لكن في عام 419 هـ ثار السلاجقة وخرجوا عن سيطرة محمود، فأرسل إليهم بعض الجنود لكنهم هُزموا وتابع السلاجقة سيرهم عبر بلاد ما وراء النهر، فدمروا ونهبوا العديد من المدن، فأرسل إليهم محمود الغزنوي أمير طوس الذي أستمر بملاحقتهم سنتين في تلك البلاد. لكن في عام 421 هـ توفي محمود دون أن يَقضي على السلاجقة، فسار ابنه مسعود بن محمود إليهم حيث طلبوا الصلح، وبهذا توقف النزاع بين الطرفين لفترة قصيرة.
وما إن سار مسعود إلى الهند لقمع تمرد آخر ثار السلاجقة مُجدداً، فأرسل إليهم جيشاً التقوا معه في نيسابور وهزمهم، ولذلك انسحبوا إلى الري فنشبت بينهم وبين مسعود آخر معركة واستطاع أن يَهزمهم ويخضعهم.
ولكن كل الحروب المذكورة سابقاً قادها أتباع أرسلان بيغو الذي قبض عليه محمود الغزنوي على أيامه، لكنهم هُزموا بعد حربهم مع مسعود، في حين أتى مكانهم طغرل بك بن ميكائيل - ابن أخي أرسلان - الذي قاد حروب السلاجقة بعد ذلك وقام بتأسيس الدولة السلجوقية.
لكن في هذا الوقت وبعد هزيمة أتباع أرسلان كان يُريد "علي تكين" أن يُصبح هو قائد السلاجقة، فاستدعى "يوسف بن موسى بن سلجوق" (ابن عم طغرل) وأكرمه كثيراً وحاول استمالته إلى طرفه لكي يُساعده ضد طغرل، لكن عندما علم يُوسف بذلك رفض ولم يَقبل بمعاونته، وبعد أن يأس علي تكين من استمالته قام بقتله.
وقد كبر قتل يُوسف على طغرل، فجمع عشائره ولبسوا ثياب الحداد وجمع ما استطاع من الترك للثأر، وجمع علي تكين جيوشه أيضاً، ثم التحم الجيشان وهُزم جيش علي.
وبعد ذلك استمر طغرل بملاحقته، فجمع علي كل جيوشه وكل من استطاع من الأتراك والتقى مع جيوش طغرل في معركة ضخمة عام 421 هـ هُزم فيها طغرل وقتل الكثير من جنده.
بسبب هذه الهزيمة لم يَعد طغرل قوياً كفاية، فراسل مسعوداً بن محمود لما كان ذاك في طبرستان طلباً للصلح، فاستغل مسعود هذه الفرصة وقبض على رسل السلاجقة كي لا يَعودوا بأخبار إلى طغرل ثم جمع جيشاً جراراً وسار إليهم وفاجأهم فألحق بهم هزيمة كبيرة.
لكن بعد انتهاء المعركة بدأ جنود مسعود يَتصارعون فيما بينهم على الغنائم، وصدف في الوقت نفسه أن داوداً (معاون طغرل) كان يَقول لجنود السلاجقة أن تلك فرصة للإيقاع بجنود مسعود بعد أن انشغلوا بالغنائم والنصر وأحسوا بالأمان ففقدوا تيقظهم، فهاجم السلاجقة مُجدداً وانتصروا.
وخلال هذه المعركة كان مسعود في نيسابور ووصلته أخبار الحرب، فبدأ يَخاف منهم وعرض عليهم أن يُعطيهم أراضي من دولته لكي يَكفوا عن محاربته، لكنهم رفضوا عرضه، فبدأ يُرسل إليهم الجيوش لكنهم هُزموا الواحد تلو الآخر.
استمر مسعود بتجاهل السلاجقة لفترة بعد أن يأس منهم، ثم قرر في النهاية أن يَعود إلى محاربتهم وجمع جيشاً ضخماً، لكن قائد الجيش (وهو حاجب مسعود) كان جباناً فأغار قليلاً على مرو ثم سار مُجدداً وعاد إليها بعد ذلك فأصاب جنوده التعب واستطاع طغرل هزيمته في سنة 428 هـ، وبعد هذه المعركة سيطر السلاجقة على خراسان.
ولقد استمرت الحرب في السنوات اللاحقة بين الطرفين وبدأ طغرل يَغلب، فقلق مسعود وجمع جيشاً جراراً واتجه إلى خراسان في العام نفسه والتقى مع الأتراك السلاجقة في معركة حاسمة تعرف بمعركة داندقان هُزم فيها مسعود، وحكمت هذه المعركة ببداية حكم السلاجقة ونهاية قوة الغزنويين، وبعدها توقف مسعود عن المقاومة وأسس السلاجقة إحدى أقوى دول المشرق، ولهذا يُعد عام 429 هـ هو عام تأسيس الدولة السلجوقية الحقيقي.
أصل السلاجقة الأتراك
يمكن إرجاع أصول السلاجقة الأتراك إلى قبيلة قنق التركمانية ، التي تمثل مع 23 قبيلة أخرى قبيلة التركمان المعروفة باسم قبيلة غاز أو أوغوز.
ينتمي السلاجقة إلى قبيلة قنق إحدى العشائر المتزعمة لقبائل الغز التركية. دخلت هذه العشيرة في الإسلام أثناء عهد زعيمها ومؤسِّس السلالة سلجوق بن دقاق سنة 960م.
دخلوا بعدها في خدمة القراخانات حُكَّام بلاد ماوراء النهر، وحازوا نفوذاً عالياً في دولتهم. ظهرت الدولة السلجوقيَّة عندما قاد طغرل بك حفيد سلجوق حرباً مع الدولة الغزنوية في إقليم خراسان الكبرى، تمكَّن على إثرها من انتزاع مدينتي مرو ونيسابور في عام 1037م (429 هـ).
انتصر طغرل في العام ذاته بمعركته الكبرى مع الغزنويين، وهي معركة داندقان، التي كسرت شوكة دولة الغزنويِّين وأدَّت إلى الظهور الحقيقي للدولة السلجوقية.
استئنف طغرل تقدُّمه نحو الغرب بعد أن أمَّن خراسان فخاض حرباً مع الدولة البويهية في إيران والعراق، واستغلَّ فرصة استنجاد الخليفة العباسي القائم بأمر الله به ليسير نحو بغداد وينتزعها، وقضى بذلك على الدولة البويهية (التي كانت واحدةً من القوى الكبرى في فارس لقرنٍ ونصف) في سنة 1055 م (447هـ).
بعد موت طغرل ورث ابن أخيه ألب أرسلان مقاليد الحكم، فتابع توسعة الدَّولة بخوض حربٍ جديدة مع الإمبراطورية البيزنطية، التي انتزعَ منها جورجيا وأرمينيا ومُعظم الأناضول في أعقاب انتصاره السَّاحق عليها بمعركة ملاذكرد سنة 1071م (463 هـ)، وتمكَّن من مدِّ مساحة الدولة إلى سواحل بحر إيجة.
توفي ألب أرسلان بعد معاركه مع البيزنطيين بسنواتٍ قليلة، فتولَّى الحكم ابنه ملك شاه، الذي وَسَّع الدولة بفتح أجزاءٍ من بلاد الشام بما فيها مدينة القدس.
- بداية صعود السلاجقة الأتراك في الدولة الإسلامية
خدم الأتراك بقيادة السلجوق بن دقاق ملكًا تركيًا اسمه بيغو ، وكان السلجوقي يشغل منصبًا عسكريًا مهمًا في الملك ، وكان في حب الناس وطاعتهم ، قلقًا من زوجة الملك ، كشفت مخاوفها إلى زوجها وحرضه على قتل السلجوق ، وعندما علم السلجوق بخطته ، استدعى قبيلته وتوجه بهم إلى الدولة الإسلامية قريباً من نهر سيحون، حيث أشهر إسلامه، وبدأ مع المسلمين قتال الكفار ونشر الإسلام.
- فتوحات الأتراك السلاجقة
بعد هزيمة الغزنويين والاستيلاء على أراضيهم، استئنف طغرل بك فتوحاته إلى بلاد فارس والعراق، ففتح جرجان وطبرستان عام 433هـ، ثم سار نحو خوارزم حيث فتحها عام 434هـ، ليتجه بعدها إلى وسط بلاد فارس ومدينة الري ويسيطر عليهما، ثم اتجه أرطغرل إلى الأقاليم الغربية من بلاد فارس، فاستولى على قزوين وأبهر وأذربيجان وهمذان وزنجان، قبل أن يقضي تماماً على دولة الديالمة بفتحه كرمان عام 443هـ، وبعد ذلك اتجه إلى العراق فقضى على الدولة البويهية عام 447هـ.
حكمت الدولة السلجوقيَّة في أوج ازدهارها كافَّة إيران وأفغانستان ووسط آسيا وُصولاً إلى كاشغر في الشرق، فضلاً عن العراق والشام والأناضول غرباً وُصولاً إلى مشارف القسطنطينية.
قامت الدولة منذ عام 1037م (429 هـ) عندما دخل مؤسِّسها طغرل بك مدينة مرو في وسط آسيا، وحتى عام 1157م (552 هـ) عند مقتل السلطان أحمد سنجر، الذي تفكَّكت الدولة بعده إلى ولايات منفصلةٍ حكمت أجزاءً مختلفة من وسط وغربي آسيا.
- الصدام بين الدولة السلجوقية والروم
في عام 440هـ قام إبراهيم ينال بغزو بلاد الروم، فدار بين المسلمين والروم قتال شديد كان النصر فيه للمسلمين.
- الفتن في الدولة السلجوقية
شهدت الدولة السلجوقية أحداثاً وفتناً كثيرة، لعل من أشهرها فتنة البساسيري سنة 450هـ الذي حاول قلب نظام الحكم في بغداد لصالح الدولة الفاطمية غير أن ظغرل بك هزمه في النهاية ليعود الاستقرار إلى الدولة السلجوقية.
منذ وفاة السُّلطان ملك شاه انتهى عصر النفوذ العسكريِّ السلجوقي، وبدأت الدولة بالانحدار والضعف تدريجياً. فقد ظهرت في أواخر عهده جماعة الحشاشين التي سبَّبت اضطراباتٍ كبيرة في شمال إيران، كما وبدأت في السنوات اللاحقة الحروب الصليبية التي خسرها السلاطنة السلجوقيُّون بعد عدَّة معارك تكبَّدوا فيها هزائم شديدة، وخسروا للصليبيِّين أجزاءً واسعة من دولتهم بما فيها الكثير من مدن الأناضول وبلاد الشام.
انتهت دولة السَّلاجقة العظام في سنة 1153م (548 هـ) عندما ثار الأتراك الأوغوز على السلطان السلجوقي أحمد سنجر وزجُّوا به في السِّجن.
تفكَّكت الدولة وانهارت بعد ذلك، إلا أنَّ فروعاً مختلفة من سلالة السلاجقة تمكَّنت من البقاء بعدها وحكمت أجزاءً كبيرة من البلاد الإسلامية، ومن أبرزهم سلاجقة الروم في الأناضول وسلاجقة كرمان في فارس وسلاجقة العراق وسلاجقة دمشق وحلب في الشام.
