القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى ؟

جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بالعيدين ( الفطر والأضحى) مظهرا من مظاهر الفرح والسرور، وكان يقول عليه الصلاة والسلام : (إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العيدين في المُصلَّى (الساحات والأراضي الواسعة)، لتشمل أكبر عدد من المصلين، ولتكون فرصة لجمع شمل المسلمين، والتعارف فيما بينهم، وتوحيد فرحتهم.

ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في عيد  الأضحى ؟


وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل للعيدين، ويلبس أحسن الثياب، فكان له حُلَّة خاصة يلبَسُها للعيدين والجمعة، ومرة كان يَلبَس بُردَين أخضرين، ومرة برداً أحمر، وليس هو أحمرَ مُصمَتاً كما يظنه بعضُ الناس، فإنه لو كان كذلك، لم يكن بُرداً، وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية، فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك، لما ثبت من النهي الصحيح عن لبس المعصفر والأحمر، وهذا دليل على التجمل بأحسن الثياب لمناسبة العيد.


وكان النبي يحب صلى الله عليه وسلم أن يأكُل قبلَ خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وتراً، وأما في عيد الأضحى، فكان لا يَطعَمُ حتى يَرجِعَ مِن المصلَّى، فيأكل من أضحيته.

وكان يأمر النساء والصبيان أن يخرجوا إلى المصلى ويشهدوا الذكر واجتماع الناس، و ويجتهد في إدخال الفرح في نفوس المسلمين خصوصا الصبيان منهم والنساء

وخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه ورجع ماشياً، والعَنَزَةُ تحمل بين يديه، فإذا وصل إلى المصلَّى، نُصِبت بين يديه ليصليَ إليها، فإن المصلَّى كان إذ ذاك فضاءً لم يكن فيه بناءٌ ولا حائط، وكانت الحربةُ سُترتَه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّر صلاة عيد الفطر، ويُعجِّل الأضحى، ويكبِّر مِن بيته إلى المصلى. وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا انتهى إلى المصلَّى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يُفعل شيء من ذلك.

خطبة العيد


بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبلَ الخُطبة، فيُصلِّي ركعتين، يكبِّر في الأولى سبعَ تكبيراتِ مُتوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكُت بين كُل تكبيرتين سكتةً يسيرة، ولم يُحفَظ عَنه ذكرٌ معين بين التكبيرات، ولكن ذُكرَ عن ابن مسعود أنه قال: يَحمَدُ اللهَ، ويُثنيَ عليه، ويصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرهَ الخلال. وكان ابنُ عمر يرفع يديه مع كُلِّ تكبيرة.

وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أتم التكبير، أخذ في القراءة، فقرأ فاتِحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى، (اقتربَت الساعَةُ وانشقَّ القَمَرُ).

وربما قرأ فيهما (سبحِّ اسمَ ربِّك الأعلى)، و(هل أتاك حديثُ الغَاشية) صح عنه هذا وهذا، ولم يَصِح عنه غيرُ ذلك. زاد المعاد لابن القيم.



فإذا فرغ من القراءة، كبَّر وركع، ثم إذا أكمل الركعة، وقام من السجود، كبَّر خمساً متوالية، فإذا أكمل التكبيرَ، أخذ في القراءةِ، فيكون التكبيرُ أَوَّل ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة يليها الركوع. روى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قَبل القِرَاءَة، وفي الآخِرَة خمساً قَبلَ القراءة. قال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاريَّ عن هذا الحديث، قال: ليس في الباب شيء أصحَّ مِن هذا، وبه أقول.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكمل الصلاةَ، انصرف، فقام مُقابِل الناس، والناسُ جلوس على صفوفهم، فيعِظهم ويُوصيهم، ويأمرهم وينهاهم، وإن كان يُريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به. ولم يكن هُنالك مِنبر يرقى عليه، ولم يكن يخْرِجُ منبر المدينة، وإنما كان يخطبهم قائماً على الأرض.

قال جابر: شهِدتُ مع رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة يومَ العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فامر بتقوى الله، وحثَّ على طاعته، ووعظ الناس، وذكَّرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكَّرهن، متفق عليه.

وفي هذا الحديث استحباب الوعظ والتذكير في خطبة العيد، واستحباب وعظ النساء وتذكيرهن وحثهن على الصدقة إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما.

وفيه أيضا تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال؛ لأن الاختلاط ربما كان سببا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره.

وكانَ النبي صلى الله عليه وسلم حين يخرج يوم الفِطر والأضحى إلى المُصلَّى أول ما يَبدأ به الصَّلاة، ثم ينصرِفُ، فيقُوم مقابل الناس، والناسُ جلوس على صفوفهم.

وكان يفتتح خُطَبه كلَّها بالحمد الله، ولم يُحفظ عنه في حديث واحد، أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير.
ورخص صلى الله عليه وسلم لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة، وأن يذهب.
ورخص كذلك إذا وقع العيد يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة.

الذبح في عيد الأضحى


كان النبي صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى يذبح أو ينحر أضحيته في المصلى، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية.

وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق، ويرجع في آخر.

 ومن حكم ذلك أنه صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل: ليقضي حاجة من له حاجة منهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله وقيام شعائره، وقيل: لتكثر شهادة البقاع، فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطوتيه ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله، وقيل: وهو الأصح: إنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.

الأمرالإلهي بالنحر:

كان أول فداء [تضحية] قد قام بها إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، بعدما أمره ربه بذبح ابنه إسماعيل فلما عزما على التنفيذ نزل كبش عظيم من السماء فكان قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [الصافات: 107]

كان المشركون يعيبون على محمد صلى الله عليه وسلم موت ذريته، فجاءت آيات ربه تتوعدهم بانقطاع النسل والخير وتتعهده بمدد كثير غير منقطع ليوم القيامة ونهر في الجنة، فقال تعالى : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [سورة الكوثر 1:3] فكانت الآيات إيذانا من الله بوجوب الشكر وذكر الله والنحر والتصدق.

الرسول ﷺ في العيد:

-التكبير وشكر النعمة: كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد مكبرا مهللا شاكرا الله على أنعمه، ممتثلاً قول ربه تبارك وتعالى: { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة : 185]

وجاء عنه «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر » [رواه الترمذي] فالعيد فرح بالتوفيق في عبادتها.

الاغتسال: وقد كان ابن عمر رضي الله عنه قد عرف عنه اتباعه للنبي وكان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. [الموطأ]

التهنئة: صح عن أصحاب النبي أنهم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض «تقبل الله منا ومنكم »[ رواه أحمد]

-الثوب الجميل: وكان صلى الله عليه وسلم يلبس حُلة جميلة للعيدين والجمعة، وعن الحسن السبط [أي: ابن ابنته] قال: أمرنا رسول الله في العيدين أن نلبس أجود ما نجده، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأثمن ما نجد. [ رواه الحاكم]

-التمر: عن أنسٍ رضي الله عنه قال كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمراتٍ ويأكلهن وتراً

صلاة العيد:

يغدو رسول الله لصلاة العيد بمصلى كبير خارج البلدة، وهو أفضل من صلاتها بالمساجد والذي لم يفعله النبي إلا يوم المطر بحديث أبي هريرة؛ فصلاة العيد جامعة

مخالفة الطريق: كان النبي يسلك طرقا متنوعة لملاقاة المسلمين، وعن أبي هريرة أنه كان يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه [رواه أحمد]

صفة صلاة العيد:

صلى رسول الله العيدين بلا أذان، وبلا إقامة، وبلا نداء ـ الأصح ـ وكان عليه الصلاة والسلام يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلسةٍ صغيرة. وكانت صفة صلاته تبدأ بتكبيرة الإحرام ثم دعاء الثناء ( سبحانك اللهم وبحمدك ) وبعدها ثلاث تكبيرات، والقراءة بسورة الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية. وهي صلاة لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم سنة قبلها ولا بعدها. [رواه أبو داوود]

-مصلى العيد: وفي ساحة صلاة العيد شرع النبي حضور الرجال مع نسائهم وصبيانهم، لإحداث الفرح بنفوس الجميع.

-المشي: عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا.

-التصدق: كان رسولَ اللهِ يخرجُ يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ . فيبدأُ بالصلاةِ . فإذا صلى صلاتَه وسلَّمَ ، قام فأقبلَ على الناسِ ، وهم جلوسٌ في مصلاهم . فإن كان لهُ حاجةٌ ببعثٍ ، ذكرَه للناسِ . أو كانت لهُ حاجةٌ بغيرِ ذلك ، أمَرَهم بها . وكان يقول «تصدَّقوا تصدَّقوا تصدَّقوا» وكان أكثرُ من يتصدقُ النساءُ. ثم ينصرفُ . [متفق عليه]

النحر:

كان إذا عاد من صلاته وخطبته صلى الله عليه وسلم ذبح أضحيته تقرباً إلى الله تعالى، فعن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.

وتستمر مدة الذّبح إلى آخر اليوم الثّاني من أيام التشريق ويوافق اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، وتظهر الشريعة فلسفة الأضحية القائمة على شكر النعمة بوصل الفقراء فمن السنة تقسيم الأضحية إلى ثلاثةِ أقسام وهي ثلثٌ للأهل، وثلثٌ للهدية، وثلثٌ للتَّصدق، لقول الله تعالى: 

{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج:36] وكان إذا ذبح قال «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي». [رواه مسلم]

عائشة .. وفرحة العيد:

قال تعالى : ‏{قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58]

عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها و عندها جاريتان في أيام منى – فى عيد الأضحى – تغنيان و تضربان ، و النبي متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي عن وجهه . و قال : «دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد» [رواه البخاري]

وتواصل السيدة عائشة عن النبي أنه كان يوم عيد يلعب السودان بالدِّرَق والحِرَاب، وقد سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال بعطفه وحنوه : « "تشتهين تنظرين"؟ فقلت: نعم ، فأقامني وراءه ، خَدِّي على خدِّه ، وهو يقول: " دونكم يا بني أرفدة " (لقبٌ للحبشة) حتى إذا مَلِلْتُ قال: "حسبك" قلت: نعم، قال: "فاذهبي"» [متفق عليه]

هل يمكن أن نرى مظهرا لإسعاد الزوجة والأولاد في العيد أكثر رأفة وبهجة من نبي الله صلى الله عليه وسلم صاحب القدر العظيم وهو يحتمل عائشة لترى لهوا مباحا أو تستمتع أهازيج تحبها في العيد.

قال ابن عابدين: "سمّي العيد بهذا الاسم لأنّ لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي وغير ذلك، ولأنّ العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبًا بسبب ذلك".

فيا كل مسلم، اخرج لساحة العيد، وزع حلوى أو شارك الأطفال لهوهم البريء، بر بأهلك وصل رحمك وادخل الفرح عليهم واذكروا الله كثيرا واشكروه على نعمته.. وكل عام وأنتم بخير.


تفسير: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله..